[ص 3ب] والتُّراب والنَّار والهواء لإقامة نشأة أجسامنا، ثُمَّ نُفخ الرُّوح الأمريُّ فكان إنساناً، كما قبلت الرياح عند استعدادها نَفخَ الرُّوح الأمريِّ فكان جانّاً، كما قبلت الأنوار عند استعدادها نَفخَ الرُّوح فكانت الملائكة.
(التشابه بين الكلمات والإنسان والجن والملائكة)
ومن الكَلِم ما يشبهُ الإنسانَ، وهو أكثرها، ومنها ما يشبه الملائكة والجنَّ -وكلاهما جنٌّ-[6] وهو أقلُّها؛ كالبَاءِ الخافضة، واللاَّمِ الخافضة والمؤكِّدة، ووَاوِ القَسَمِ وبَائِهِ وتَائِهِ، ووَاوِ العَطْفِ وفَائِهِ، والقَافِ من (لفظ الحرف) «ق»، والشِّينِ من (لفظ الحرف) «ش»، والعَينِ من «ع» إذا أمرتَ بها من الوقاية والوَشي والوَعي،[7] وما عدا هٰذا الصَّنف المفرد فهو أشبه شيءٍ بالإنسان وإن كان المفرد يشبه باطن الإنسان، فإنَّ باطن الإنسان جانٌّ في الحقيقة.[8]
(الألفاظ)
فلمَّا كان عالَم الحركات لا يوجد إلاَّ بعد وجود الذَّوات المتحرِّكة بها، وهي الكلمات المنشآت من الحروف، أخَّرنا الكلام عليها عن فصل الحروف إلى فصلِ الألفاظ.
ولَمَّا كانت الكلمات الَّتي أردنا أن نذكرها في هٰذا الباب عن جملة الألفاظ أردنا أن نتكلَّم في الألفاظ على الإطلاق وحصرِ عالَمها ونسبةِ هٰذه الحركات منها، بعدما نتكلَّم أوَّلاً على الحركات على الإطلاق، ثُمَّ بعد ذٰلك نتكلم على الحركات المختصَّة بالكلمات