الباب السادس والعشرون ومائتان في معرفة الإرادة
الإرادة عند القوم لوعة يجدها المريد من أهل هذه الطريقة، تحول بينه وبين ما كان عليه مما يحجبه عن مقصوده:
لوعة في القلب محرقة
هي بدء الأمر لو علموا
فلذا يحن صاحبها
للذي عنه العباد عموا
فإذا يبدو لناظره
يعتريه البهت والصمم
فتراه دائما أبدا
بلهيب النار يصطلم
كل شيء عنده حسن
وبهذا كلهم حكموا
(ترك الإرادة وتعلقها بالمعدوم)
والإرادة عند أبي يزيد البسطامي ترك الإرادة، وذٰلك قوله: «أريد أن لا أريد»؛ فأراد محو الإرادة من نفسه، وقال هٰذا القول في حال قيام الإرادة به. ثم تمم وقال: «لأني أنا المراد وأنت المريد»، يخاطب الحق.
وذٰلك أنه لما علم إن الإرادة متعلقها العدم، والمراد لا بد أن يكون معدوما لا وجود له، ورأى أن الممكن عدم وإن اتصف بالوجود، لذٰلك قال: «أنا المراد»، أي أنا المعدوم، «وأنت المريد»، فإن المريد لا يكون إلا موجودا.
وأما الإرادة