اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
اعتبار الجنابة الغربة والغربة لا تكون إلا بمفارقة الوطن وموطن الإنسان عبوديته فإذا فارق موطنه ودخل في حدود الربوبية فاتصف بوصف من أوصاف السيادة على أبناء موطنه وأمثاله ولم يجد لذة لذلك فما وفى صفة السيادة حقها فإن الكامل لذة كماله لا تقارنها لذة أصلا والابتهاج الكمالي لا يشبهه ابتهاج فلما لم يوف الصفة حقها تعين عليه الاغتسال وهو الاعتراف بما قصر به في حق تلك الصفة الإلهية فمن هنا أوجب الغسل من أوجبه على من خرج منه المني في اليقظة من غير التذاذ ومن رأى أن صفة الكمال التي تنبغي للواجب الوجود بنفسه إذا اتصف بها العبد في غربته لم يكن لها حكم فيه لأنه ليس بمحل لها لم يوجب عليه غسلا
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
قال بعضهم العدل ميزان الباري ولذلك هو مبرأ من كل زيغ وميل وقال بعضهم في ملك إذا حسنت سيرته وصلحت سريرته صير رعيته جندا وإن أول العدل أن يبدأ الرجل بنفسه فيلزمها كل خلة زكية وخصلة رضية في مذهب سديد ومكسب حميد ليسلم عاجلا ويسعد آجلا وإن أول الجور أن يعمد إليها فيجنبها الخير ويعودها الشر ويكسبها الآثام ويلبسها المذام ليعظم وزرها ويقبح ذكرها وقال بعضهم من بدأ بنفسه فساسها أدرك سياسة الناس أصلحوا أنفسكم تصلح لكم آخرتكم أصلح نفسك لنفسك تكن الناس تبعا لك أحسن العظات ما بدأت به نفسك وأجريت عليه أمرك من رضي عن نفسه سخط الناس عليه من ظلم نفسه كان لغيره أظلم ومن هدم دينه كان لمجده أهدم خير الآداب ما حصل لك ثمره وظهر عليك أثره من تعزز بالله لم يذله سلطان ومن توكل عليه لم يضره شيطان ليكن مرجعك إلى الحق ومنزعك إلى الصدق فالحق أقوى معين والصدق أفضل قرين من لم يرحم الناس منعه الله من رحمته ومن استطال بسلطانه سلبه الله من قدرته إن العدل ميزان الله وضعه للخلق ونصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه استغن عن الناس بخلتين قلة الطمع وشدة الورع من طال كلامه سئم ومن قل احترامه شتم ودخلت
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
ومن ذلك لا تهب لما تغلب من الباب 246 من هابك غلبته ومن استضعفك قويته الهيبة خيبه ولا تكون إلا مع الغيبة الظهور للحضور ما طاب من هاب ومن هاب لم يلتذ بوصال الأحباب بل هو في عذاب جمعه كفرقه وحقه في حقه لا تهاب خوفا من الذهاب لو كان للمهابة حكم ما تجلى ولا رؤي عبد بأسمائه تحلى ولا قيل في عبد إنه بربه تخلى ولا دنا ولا تدلى ولا نزل إلى قوله فَأَعْرِضْ عَنْ من تَوَلَّى ما ثم سوى عينك فلا تكن جاهلا بكونك لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ فقد الحق الخلق بالحق قال أين هذا التعالي وما ثم أعلى من الله المتعالي فالنزول علو والبعد دنو
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
في ذلك دليل على خراب السموات والأرض وهو قوله يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسَّماواتُ فكما كان في أول الخلق إن الأرض خلقت قبل السماء كما قدمناه في ترتيب وجود خلق العالم كذلك لما وقع التبديل ابتدأ بالأرض قبل السموات فوقف الخلق على الجسر دون الظلمة وبدل الأرض غير الأرض لا في الصفة فلو كان في الصفة ما ذكر العين ولا يكون وارث إلا من مالك متقدم يكون ذلك الموروث في ملكه فيموت عنه فيأخذه الوارث بحكم الورث وقد أخبر الله أن له مِيراثُ السَّماواتِ والْأَرْضِ فلا يرثها إلا الاسم الوارث لا يكون غير هذا ولو لم يكن لها مالك إلا المتصرف فيها وهي الأسماء الإلهية التي لها التصرف فإذا انقضت مدتها بالحكم فيها ما دامت على هذه الصورة والنظم الخاص وكانت المدبرة لها فلما زال تدبيرها وانقضى حكمها الخاص لانقضاء أمد مدة القبول لذلك سمي هذا الزوال موتا وصارت هذه الأعيان ورثا فتولاها الاسم الوارث فأزال حكم ما كانت عليه فبدل الأرض غير الأرض والسموات حتى لا تعرف الأرض ولا السماء موجدا لها إلا هذا الاسم ولو بقي عين الأرض والسماء لتقسمت وذكرت من كانت ملكا له من الأسماء قبل هذا فربما حنت إليه والأس
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
اختلف العلماء رضي الله عنهم في الرجل يموت عند النساء والمرأة تموت عند الرجال وليس بزوجين على ثلاثة أقوال فمن قائل يغسل كل واحد منهما صاحبه ومن قائل بتيممه ولا يغسله ومن قائل لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه والذي أقول به يغسل كل واحد منهما صاحبه خلف ثوب يكون على الميت إن كان من ذوي المحارم أو ستر مضروب بين الميت وبين غاسله وصورة غسله يصب الماء عليه من غير مد يد إلى عضو من أعضاء الميت إلا إن كان من ذوي المحارم فيجتنب مد اليد إلى الفرجين ويكتفي بصب الماء عليهما بالحائل لا بد من ذلك هذا الذي أذهب إليه في مثل هذه المسألة

