الفتوحات المكية

اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)


فنقول لا يخلو الإنسان أن يكون واحدا من ثلاثة بالنظر إلى الشرع وهو إما أن يكون باطنيا محضا وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالا وفعلا وهذا يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع كالباطنية والعدول عما أراد الشارع بها وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية مشروعة فهو مذموم بالإطلاق عند كل مؤمن وإما أن يكون ظاهريا محضا متغلغلا متوغلا بحيث أن يؤديه ذلك إلى التجسيم والتشبيه فهذا أيضا مثل ذلك ملحق بالذم شرعا فأما أن يكون جاريا مع الشرع على فهم اللسان حيثما مشى الشارع مشى وحيثما وقف وقف قدما بقدم وهذه حالة الوسط وبه صحت محبة الحق له قال تعالى أن يقول نبيه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فاتباع الشارع واقتفاء أثره يوجب محبة الله للعباد وصحة السعادة الدائمة فهذا وجه مقابلة النسختين فإن قال قائل هذا مجمل فكيف يعرف تفصيله فإنا إذا رأينا رجلا ساكنا يشهد الصلوات والجماعات وهو مع ذلك منافق مصر فنقول إن السكون وشهود الصلوات وشبه ذلك من عالم الشهادة وكونه كافرا بذلك في قلبه فهو من عالم الغيب ونحن إذا حصلت لنا الفراسة الذوقية الإيمانية كما ذكرناها وكما نتمها إن شاء الله تعالى حكمنا بكونه

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

واعلم أن العالم المهيم لا يستفيد من العقل الأول شيئا وليس له على المهيمين سلطان بل هم وإياه في مرتبة واحدة كالأفراد منا الخارجين عن حكم القطب وإن كان القطب واحدا من الأفراد لكن خصص العقل بالإفادة كما خصص القطب من بين الأفراد بالتولية

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

المشروعة من كونها مشروعة لا من كونها موجودة فليس لهم فيها نصيب فإنهم قد يكون منهم من فيه مكارم الأخلاق ولكن لم يعمل بها من كونها مشروعة فإذا تقرر ما ذكرناه‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

اعلم أيدك الله أن القمر مقام برزخي بين مسمى الهلال ومسمى البدر في حال زيادة النور ونقصه فسمي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته في الطرفين ويسمى بدرا في حال عموم النور لذاته في عين الرائي وما بقي للقمر منزل سوى ما بين هذين الحكمين غير أن بدريته في استتاره عن إدراك الأبصار تحت شعاع الشمس الحائل بين الأبصار وبينه يسمى محقا وهو من الوجه الذي يلي الشمس بدر كما هو في حال كونه عندنا بدرا هو من الوجه الذي لا

يظهر فيه الشمس محق وما بين هذين المقامين على قدر ما يظهر فيه من النور ينقص من الوجه الآخر وعلى قدر ما يستتر به من أحد الوجهين يظهر بالنور من الوجه الآخر وذلك لتعويج القوس الفلكي فلا يزال بدرا دائما ومحقا دائما وذلك لسر أراد الله‏

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية

إلا التعب خاصة فكان المسافر يستعجل عذابا ومشقة فإن الأمور الجارية على العبد مثل الرزق والأجل إن لم تأت إليه أتى إليها لا بد من ذلك‏

ولا معنى لشكوى الشوق يوما *** إلى من لا يزول من العيان‏

السكون مع المشاهدة والحركة مع الفقد إلا الحركة المأمور بها لأنك لا تخلو إن تتحرك في طلبه فأنت فاقدا وفي غير طلبه فأنت خاسر فالسكون بكل حال أولى من الحركة التي في مقام ذلك السكون وأنت في مقام أن تتحرك بالله فالسكون بالله مع الله أولى لراحة الوقت فإنه والله إن كنت فاقدا له في السكون فأنت في الحركة المحسوسة أفقد بما لا يتقارب فَلا تَكُونَنَّ من الْجاهِلِينَ ... واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ لو لم يكن من شرف السكون إلا ورود الأسماء الإلهية عليك ونزول الحق إليك لأنك إن تحركت إليه حددته وإن سكنت معه عبدته الحركة إليه عين الجهل به والسكون معه عين العلم به ما أسرى برسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ليراه وإنما أسرى به ليريه من آياته من قوله لَخَلْقُ السَّماواتِ والْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ فمن رجح ترك السفر فقد أصاب في النظر وقصد

--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!