اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
اعلم أن العلة عند القوم تنبيه من الحق ومن تنبيهات الحق
قوله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم على صورته وفي رواية يصححها الكشف
وإن لم تثبت عند أصحاب النقل على صورة الرحمن فارتفع الإشكال وهو الشافي من هذه
العلة يقول تعالى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فعلمنا أن كل رواية ترفع الإشكال هي الصحيحة وإن ضعفت عند أهل النقل وإذا كان الله هو الشافي والمعافي فهو الطبيب كما قال الصديق الطبيب أمرضني فسبب حنين صاحب العلة إلى الطبيب ما ذكرناه في الشعر وهو خلقه على الصورة ثم أيد هذا الخبر وهذا النظر الكشفي
قول الله تعالى مرضت فلم تعدني
ولما فسر قال مرض فلان فأنزل نفسه فيما أصاب فلانا عناية منه بفلان وهذه كلها علل لمن عقل عن الله فالعلة إثبات السبب والحق عين السبب إذ لولاه ما كان العالم فهو الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الشافي فإذا كان هو عين العلة في قوله منك من
قوله أعوذ بك منك
فما شفاه إلا منه إذ لا شافي إلا الله فهو الشافي من كل علة فإن الله وضع الأسباب فلا يقدر على رفعها ووضع الله لها أحكاما فلا يمكن ردها وهو مسبب
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وأما من قال بأنه نجس فإن التوحيد المطلق لا ينبغي إلا لله تعالى فإذا استعملت هذا التوحيد في أحدية كل أحد التي بها يقع له التمييز عن غيره فقد صار لها حكم الكون الممكن فهذا معنى النجاسة فلا ينبغي أن ينسب إلى الله مثل هذا التوحيد لأن تمييزه في أحديته عن خلقه ليس عن اشتراك كما تتميز الممكنات بعضها عن بعض بخصوص وصفها وهي أحديتها
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
حقه ولا قامت لهم شبهة قوية في صورة برهان فكانوا يدخلون بها في مفهوم قوله ومن يَدْعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ به ويريد بالبرهان هنا في زعم الناظر فإنه من المحال أن يكون ثم دليل في نفس الأمر على إله آخر ولم يبق إلا أن تظهر الشبهة بصورة البرهان فيعتقد أنها برهان وليس في قوته أكثر من هذا
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
السلطان ظل الله في الأرض إذ كان ظهوره بجميع صور الأسماء الإلهية التي لها الأثر في عالم الدنيا والعرش ظل الله في الآخرة فالضلالات أبدا تابعة للصورة المنبعثة عنها حسا ومعنى فالحس قاصر لا يقوي قوة الظل المعنوي للصورة المعنوية لأنه يستدعي نورا مقيدا لما في الحس من التقييد والضيق وعدم الاتساع ولهذا نبهنا على الظل المعنوي بما جاء في الشرع من أن السلطان ظل الله في الأرض فقد بان لك أن بالظلالات عمرت الأماكن فهنا قد ذكرنا طرفا مما يليق بهذا الباب ولم نمعن فيه مخافة التطويل وفيما أوردناه كفاية لمن تنبه إن كان ذا فهم سليم وتذكرة لمن شاهد وعلم واشتغل بما هو أعلى أو غفل بما هو أنزل فيرجع إلى ما ذكرناه عند ما ينظر في هذا الباب
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وأما الطائفة التي كانت تخوض في آيات الله وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ فإن الله يخوض بهم في غمرات أعمالهم كما كانوا في الدنيا في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ يكونون في الآخرة في خوضهم يحزنون إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا من الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ فهذا خوضهم في الدنيا وما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا من الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ الصورة بالصورة فهذا خوضهم في الوقوف قال تعالى يوصينا ويحذرنا ممن هذه صفته وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ... حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إذا أقمتم معهم وهم بهذه المثابة وإن لم تخض معهم قال تعالى أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها يا عِبادِيَ

