[ص 4] الَّتي هي حركات اللِّسان (المنطوقة) وعلاماتها الَّتي هي حركاتُ الخطِّ (المكتوبة)، ثُمَّ بعد ذٰلك نتكلَّم على الكلمات الَّتي توهم التَّشبيه (حينما تُطلق على الله تعالى) كما ذكرناه.
(تركيب الحقائق)
ولعلَّك تقول: هٰذا العالَم المفرد من الحروف الَّذي قَبِلَ الحركة دون تركيبٍ، كبَاءِ الخفض وشبهه من المفردات، (لو) كنتَ تلحقه بالحروف لانفراده، فإنَّ هٰذا هو باب التَّركيب وهو الكلمات!
قلنا: ما نُفِخَ -في بَاءِ الخفض- الرُّوحُ، و(ما نُفخ في) أمثاله من مفرداتٍ من الحروف (من) أرواح الحركات ليقوموا بأنفسهم كما قام عالَم الحروف وحده دون الحركات، وإنما نُفِخَ فيه الرُّوح من أجلِ غيره؛ فهو مركَّبٌ ولذٰلك لا يُعطىٰ ذٰلك (الوصفَ) حتى يُضافَ إلى غيره، فيقال: «بِالله» و«تَالله» و«وَالله لأعبُدَنَّ»، و«سأعبد»، ﴿ ﴾ [آل عمران: ٤٣]، وما أشبه ذٰلك، ولا معنى له إذا أفردته غير معنى نفسه.
وهٰذه الحقائق الَّتي تكون عن التَّركيب توجد بوجوده وتُعدم بعدمه؛ فإنَّ الحيوان حقيقة لا توجد أبداً إلاَّ عند تألُّف حقائقَ مفردةً معقولةً في ذواتها، وهي الجسميَّةُ والتغذيَةُ والحسُّ، فإذا تألَّفَ الجسمُ والغذاءُ والحسُّ ظهرت حقيقةُ الحيوان ليس هي الجسمُ وحدَهُ ولا الغذاءُ وحدَهُ ولا الحسُّ وحدَهُ، فإذا أُسقطتْ حقيقةُ الحسِّ وأَلَّفتَ الجسم والغذاء قُلتَ: «نباتٌ»؛ حقيقةٌ ليست