[ص 3]
(تتمة الباب الثاني: في معرفة الحروف والحركات)
الفصل الثاني: في معرفة الحركات الَّتي تتميَّز بها الكلمات وهي الحروف الصغار
(قصيدة المطلع)
حَرَكَاتُ الحُرُوفِ سِتٌّ وَمِنْهَا
أَظْهَرَ اللهُ مِثْلَهَا الكَلِمَاتِ
هِيَ رَفْعٌ وَثُمَّ نَصْبٌ وَخَفْضٌ
حَرَكَاتٌ لِلأَحْرُفِ المُعْرَبَاتِ
وَهْيَ فَتْحٌ وَثُمَّ ضَمٌّ وَكَسْرٌ
حَرَكَاتٌ لِلأَحْرُفِ الثَّابِتَاتِ
وَأُصُولُ الكَلاَمِ حَذْفٌ فَمَوْتٌ
أَوْ سُكُونٌ يَكُونُ عَنْ حَرَكَاتِ
هٰذِهِ حَالَةُ العَوَالِمِ فَانْظُرْ
لِحَيَاةٍ غَرِيبَةٍ في مَوَاتِ
(امتزاج الحروف بالحركات)
اعلم، أيَّدنا الله وإيَّاك بروحٍ منه، إنَّا كنَّا شرَطْنا أن نتكلَّم في الحركات في فصلِ الحروف: لِمَ أُطلق عليها الحروف الصِّغار؟ ثم إنَّهُ رأينا أنَّهُ لا فائدة في امتزاج عالَمِ الحركات بعالَمِ الحروف إلاَّ بعد نظام الحروف وضمِّ بعضِها إلى بعضٍ فتُكوِّنَ كلمةً عند ذٰلك من الكَلِم.
(انتظام الحروف وتشكُّل الكَلِم)
وانتظامها يُنظر إلى قوله تعالى في خلقِنا (كما ورد في سورة الحجر [29]، وكذٰلك في سورة ص [72]): ﴿ فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، وهو ورود الحركات على هٰذه الحروف بعد تسويتها فتقوم نشأة أخرى تسمَّى «كَلِمَة» كما يسمَّى الشَّخص الواحد منَّا إنساناً؛ فكهٰذا انتشأ عالَم الكلمات والألفاظ من عالَم الحروف.
(التَّشابه بين الحروف والأجسام)
فالحروف للكلمات موادٌّ كالماء