القهار أسرارا، من اعتبرها لمن يكون قهارا، وجميع الأفعال إنما هي أحكام أسمائه في الكون، فلا فعل لأحد إلا لله.
فالأفعال كلها من الاسم القادر والقاهر، فما يقهر بالاسم القاهر إلا موجد ذٰلك الفعل في الكون، وهو أثر القاهر، فما قهر إلا نفسه، وهو أثر الاسم القادر، فما قهر إلا الاسم القادر، وهو المشارك له في وجود العين، فما قهر القاهر القادر إلا بالاسم القادر، فالقادر نفسه قهر بالاسم القاهر.
إلا أن يكون القهر بالمنع، لا بالإيجاد، فيكون عند ذٰلك القهر مضافا إلى الاسم المريد، ولكن ما يمنع إلا بالاسم القاهر للعين التي تهيأت لقبول الوجود، فقهرتها المشيئة، وأخرتها عن الوجود، لأن لها الترجيح.
فقد حصلت لك بما أوردته من الأنس في قبول هذه المسألة، ما فيه كفاية فيما تعطيه طريقة القوم ﴿والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
الباب الأحد والثمانون ومائتان في معرفة منزل الضم وإقامة الواحد مقام الجماعة من الحضرة المحمدية