الفتوحات المكية

البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 59 - من الجزء 1 - «وصل» [في الكلام على ألم البقرة من طريق الاسرار]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 59 - من الجزء 1 - «وصل» [في الكلام على ألم البقرة من طريق الاسرار]


والميم والصاد اليابسة والعين والسين اليابستان والهاء والواو إلا إني أقول إنهم على مقامين في الاتحاد عال وأعلى فالعالي الألف والكاف والميم والعين والسين والأعلى ما بقي ومنهم العالم الممتزج الطبائع وهو الجيم والهاء والياء واللام والفاء والقاف والخاء والظاء خاصة وأجناس عوالم الحروف أربعة جنس مفرد وهو الألف والكاف واللام والميم والهاء والنون والواو وجنس ثنائي مثل الدال والذال وجنس ثلاثي مثل الجيم والحاء والخاء وجنس رباعي وهو الباء والتاء والثاء والياء في وسط الكلمة والنون كذلك فهو خماسي بهذا الاعتبار وإن لم تعتبرهما فتكون الباء والتاء والثاء من الجنس الثلاثي ويسقط الجنس الرباعي فبهذا قد قصصنا عليك من عالم الحروف ما إن استعملت نفسك في الأمور الموصلة إلى كشف العالم والاطلاع على حقائقه وتحقق قوله تعالى وإِنْ من شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فلو كان تسبيح حال كما يزعم بعض علماء النظر لم تكن فائدة في قوله ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ وصلت إليها ووقفت عليها وكنت قد ذكرت أنه ربما أتكلم على بعضها فنظرت في هؤلاء العالم ما يمكن فيه بسط الكلام أكثر من غيره فوجدناه العالم المختص وهو عالم أوائل السور المجهولة مثل الم البقرة والمص والر يونس وأخواتها فلنتكلم على الم البقرة التي هي أول سورة مبهمة في القرآن كلاما مختصرا من طريق الأسرار وربما الحق بذلك الآيات التي تليها وإن كان ذلك ليس من الباب ولكن فعلته عن أمر ربي الذي عهدته فلا أتكلم إلا على طريق الأذن كما أني سأقف عند ما يحد لي فإن تأليفنا هذا وغيره لا يجري مجرى التواليف ولا نجري نحن فيه مجرى المؤلفين فإن كل مؤلف إنما هو تحت اختياره وإن كان مجبورا في اختياره أو تحت العلم الذي يبثه خاصة فيلقي ما يشاء ويمسك ما يشاء أو يلقي ما يعطيه العلم وتحكم عليه المسألة التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها ونحن في تواليفنا لسنا كذلك إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما ينفتح له الباب فقيرة خالية من كل علم لو سألت في ذلك المقام عن شي‏ء ما سمعت لفقدها إحساسها فمهما برز لها من وراء ذلك الستر أمر ما بادرت لامتثاله وألفته على حسب ما يحد لها في الأمر فقد يلقي الشي‏ء إلى ما ليس من جنسه في العادة والنظر الفكري وما يعطيه العلم الظاهر والمناسبة الظاهرة للعلماء لمناسبة خفية لا يشعر بها إلا أهل الكشف بل ثم ما هو أغرب عندنا إنه يلقي إلى هذا القلب أشياء يؤمر بإيصالها وهو لا يعلمها في ذلك الوقت لحكمة إلهية غابت عن الخلق فلهذا لا يتقيد كل شخص يؤلف عن الإلقاء بعلم ذلك الباب الذي يتكلم عليه ولكن يدرج فيه غيره في علم السامع العادي على حسب ما يلقى إليه ولكنه عندنا قطعا من نفس ذلك الباب بعينه لكن بوجه لا يعرفه غيرنا مثل الحمامة والغراب اللذين اجتمعا لعرج قام بأرجلهما وقد أذن لي في تقييد ما ألقيه بعد هذا فلا بد منه‏

«وصل» [في الكلام على ألم البقرة من طريق الاسرار]

الكلام على هذه الحروف المجهولة المختصة على عدد حروفها بالتكرار وعلى عدد حروفها بغير تكرار وعلى جملتها في السور وعلى أفرادها في ص وق ون وتثنيتها في طس وطه وأخواتها وجمعها من ثلاثة فصاعدا حتى بلغت خمسة حروف متصلة ومنفصلة ولم تبلغ أكثر ولم وصل بعضها وقطع بعضها ولم كانت السور بالسين ولم تكن بالصاد ولم جهل معنى هذه الحروف عند علماء الظاهر وعند كشف أهل الأحوال إلى غير ذلك مما ذكرناه في كتاب الجمع والتفصيل في معرفة معاني التنزيل فلنقل على بركة الله والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (اعلم) أن مبادي السور المجهولة لا يعرف حقيقتها إلا أهل الصور المعقولة ثم جعل سور القرآن بالسين وهو التعبد الشرعي وهو ظاهر السور الذي فيه العذاب وفيه يقع الجهل بها وباطنه بالصاد وهو مقام الرحمة وليس إلا العلم بحقائقها وهو التوحيد فجعلها تبارك وتعالى تسعا وعشرين سورة وهو كمال الصورة والْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ والتاسع والعشرون القطب الذي به قوام الفلك وهو علة وجوده وهو سورة آل عمران الم الله ولو لا ذلك ما ثبتت الثمانية والعشرون وجملتها على تكرار الحروف ثمانية وسبعون حرفا فالثمانية حقيقة البضع‏

قال عليه السلام الايمان بضع وسبعون وهذه الحروف ثمانية وسبعون حرفا

فلا يكمل عبد أسرار الايمان حتى يعلم حقائق هذه الحروف في سورها (فإن قلت) إن البضع مجهول في اللسان فإنه من واحد إلى تسعة فمن أين قطعت بالثمانية عليه فإن شئت قلت لك من طريق الكشف وصلت إليه فهو الطريق الذي عليه‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 59 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!