من أكبر الأسرار الإلهٰيَّة، وقد أشار إليه أبو طالب في كتاب «القُوت»[12] له.
(الحركات لا تبدِّل حقائق الحروف)
ثم نرجع ونقول: فافتقر المتكلِّم إلى التَّلوين ليَبلغ إلى مقصده فوجد عالَم الحروف والحركات قابلاً لِما يريده منها لعِلمها أنها لا تزول عن حالها ولا تبطل حقيقتها، فيتخيَّل المتكلِّم أنَّهُ قد غيَّر الحرف، وما غيَّره. برهان ذٰلك أن تفني نظرك في دال «زيد» من حيث هو دال، وانظر فيه من حيث تقدِّمه (للفعل) «قام» مثلاً، وتفرَّغَ إليه، أو أيَّ فعل لفظيٍّ كان، ليُحدِّثَ به عنه، فلا يصحُّ لك إلاَّ الرَّفع فيه خاصَّةً، فما زال عن بنائه الَّذي وُجد عليه.
ومن تخيَّل أنَّ دال الفاعل هو دال المفعول أو دال المجرور فقد خلط واعتقد أنَّ الكلمة الأوَّلى هي عين الثَّانية لا مثلها، ومن اعتقد هٰذا في الوجود فقد بعد عن الصَّواب، وربما يأتي من هٰذا الفصل في الألفاظ شيءٌ إن قُدِّر وأُلهمناه.
(الصفات الإلهية على العبد)
فقد تبين لك أنَّ الأصل الثُّبوت لكلِّ شيءٍ. ألا ترى العبدَ حقيقة ثبوته وتمكُّنه إنما هو في العبودة؟ فإنِ اتَّصف يوماً مّا بوصفٍ ربَّانيٍّ فلا تقل: هو معار عنده؛ ولكن انظر إلى الحقيقة الَّتي قبلت ذٰلك الوصف منه تجدها ثابتة في ذٰلك الوصف؛ كلَّما ظهر عينُها تحلَّت بتلك الحِليَةِ.
فإيَّاك أن تقول: قد خرج هٰذا