فان الامام محمد بن على الترمذي الحكيم، هو الذي نبه على هذه المسائل، و سال عنها اختبارا لأهل الدعوى، لما رأى من الدعاوي العريضة و الضعف الظاهر. فجعل هذه المسائل كالمحك و المعيار لدعواهم. و لم يتعرض لخرق العوائد في ظاهر الكون، التي اتخذتها العامة دلائل على الولاية، و ليست بدلائل عند أهل اللّٰه. و إنما القوم يختبر بعضهم بعضا فيما يدعونه من العلوم الإلهية و الأسرار. فان خرق العوائد، عند الصادقين، إنما ذلك في بواطنهم و قلوبهم، بما يهبهم اللّٰه من الفهم عنه، مما لا يشاركهم فيه ذوقا من ليس من جنسهم. -و ها أنا ذاكر ألقاب الرجال الذين لا يحصرهم عدد و لا يقيدهم
أحد. -و اللّٰه المستعان! -. انتهى الجزء السادس و السبعون، يتلوه السابع و السبعون: فمنهم-رضى اللّٰه عنهم-الملامية.
﴿الجزء السابع و السبعون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴿تابع الباب الثالث و السبعين﴾
وصل رجال اللّٰه الذين لا يتقيدون بعدد و الأسرار و العلوم التي يختصون به
(الملامية سادات أهل طريق اللّٰه)
فمنهم-رضى اللّٰه عنهم-"الملامية"و قد يقولون: "الملامتية" و هى لغة ضعيفة. و هم سادات أهل طريق اللّٰه و أئمتهم، و سيد العالم فيهم و منهم: محمد رسول اللّٰه-ص-. و هم الحكماء الذين وضعوا الأمور مواضعها و أحكموها، و أقروا الأسباب في أماكنها، و نفوها في
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)