المواضع التي ينبغي أن تنفى عنها، و لا أخلوا بشيء مما رتبه اللّٰه في خلقه على حسب ما رتبوه. فما تقتضيه الدار الأولى تركوه للدار الأولى، و ما تقتضيه الدار الآخرة تركوه للدار الآخرة. فنظروا في الأشياء بالعين التي نظر اللّٰه إليها.
لم يخلطوا بين الحقائق. فإنه من رفع السبب في الموضع الذي وضعه فيه واضعه-و هو الحق-فقد سفه واضعه و جهل قدره. و من اعتمد عليه فقد أشرك و ألحد، و إلى أرض الطبيعة أخلد.
فالملامتية قررت الأسباب و لم تعتمد عليها. فتلامذة الملامتية الصادقون يتقلبون في أطوار الرجولية، و تلامذة غيرهم يتقلبون في أطوار الرعونات النفسية. فالملامية مجهولة أقدارهم، لا يعرفهم إلا سيدهم
الذي حاباهم و خصهم بهذا المقام. و لا عدد يحصرهم، بل يزيدون و ينقصون.
(الفقراء الذين يفتقرون إلى اللّٰه على الإطلاق)
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)