كل اسم يُنعت بجميع الأسماء في أفقه. فكل اسم فهو حي قادر سميع بصير متكلم في أفقه وفي علمه وإلا فكيف يصح أن يكون رباً لعابده؟ هيهات هيهات!
غير أن ثم لطيفة لا يُشعر بها، وذٰلك أنك تعلم قطعاً في حبوب البرّ وأمثاله أن كل برة فيها من الحقائق ما في أختها، كما تعلم أيضاً أن هٰذه الحبة ليست عين هٰذه الحبة الأخرى وإن كانتا تحويان على حقائق متماثلة، فإنهما مِثلان.
فابحث عن هٰذه الحقيقة الَّتي تجعلك تفرِّق بين هاتين الحبتين وتقول: إن هٰذه ليست عين هٰذه. وهٰذا سار في جميع المتماثلات من حيث ما تماثلوا به.
كذٰلك الأسماء: كل اسم جامع لما جمعت الأسماء من الحقائق، ثم تعلم على القطع أن هٰذا الاسم ليس هو هٰذا الآخر بتلك اللطيفة الَّتي بها فرقت بين حبوب البرّ وكل متماثل. فابحث عن هٰذا المعنى حتى تعرفه بالذكر لا بالفكر.
غير أني أريد أن أوقفك على حقيقة ما ذكرها أحد من المتقدمين، وربما ما أطلع عليها؛ فربما خُصصت بها ولا أدري هل تعطى لغيري بعدي أم لا، من الحضرة الَّتي أعطيتها. فإن استقرأها أو فهمها من كتابي فأنا المعلم له، وأما المتقدمون فلم يجدوها.
وذٰلك أن كل اسم كما قررنا يجمع حقائق الأسماء ويحوي عليها