بسم الله الرحمن الرحيم
قسم الشيخ محي الدين كتاب الفتوحات المكية إلى سبعة وثلاثين سفراً كل منها مقسم بدوره إلى عدة أجزاء، ولكن هذا التقسيم لم يكن تبعاً للمحتويات وإنما هو تقسيم يعتمد فقط على الحجم وعدد الأوراق. ومن جهة أخرى قسم الكتاب بحسب محتوياته إلى ستة فصول تحوي خمسمائة وستين باباً يضم كلُّ فصل عدداً من الأبواب التي تندرج تحت موضوع عام واحد؛ المعارف أو المعاملات أو الأحوال أو المنازل أو المنازلات أو المقامات.
تتراوح الأبواب في حجمها من صفحة واحدة أو أقل من صفحة إلى ما يزيد عن مئة صفحة وبعضها عدة مئات من الصفحات، وقد قسمت الأبواب الكبيرة إلى فصول جزئية أخرى وفقرات لها عناوينها الخاصة بها. وقد جمع الباب التاسع والخمسين وخمسمائة أسرار الفتوحات كلها بشكل مختصر،84 ثم ختم هذا الكتاب البديع بالباب الستين وخمسمائة وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من الوصايا التي تهذب الأخلاق وترفع الهمم وهي ذات فائدة عظيمة لعامة الناس فضلاً عن المريدين وذلك لأن الشيخ رضي الله عنه تجنّب أن يذكر فيها أي شيء عن العلوم والمعارف الدقيقة التي ذكرها في داخل الكتاب. ولذلك يطبع هذا الباب منفرداً وتوجد منه عشرات الطبعات.
نوّهنا من قبل أنَّ الشيخ رضي الله عنه ذكر في الباب الثامن والأربعين إن ترتيب أبواب الفتوحات لم يكن عن اختياره ولا عن نظر فكري وإنما الحق تعالى يملي له على لسان ملك الإلهام جميع ما يسطره وأنه قد يذكر كلاماً بين كلامين لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده، وذلك لمناسبة خفيّة لا يدركها إلا أهل الكشف،85 ويقول الشيخ بأن ترتيب الفتوحات وما فيه منبعث من إلهام إلٰهي، فيقول في الباب الثامن والثمانين: "فالله تعالى رتب على يدنا هذا الترتيب فتركناه ولم ندخل فيه برأينا ولا بعقولنا"، ويقول أيضا في الباب الثالث والسبعين بعد الثلاثمائة الذي مرجعه لسورة هود: "فوالله ما كتبت منه حرفاً إلا عن إملاءٍ إلٰهيٍّ وإلقاءٍ رباني أو نفثٍ روحاني في روع كياني، هذا جملة الأمر، مع كوننا لسنا برسل مشرِّعين ولا أنبياء ... وإنما هو علم وحكمة وفهم عن الله فيما شرعه على ألسنة رسله وأنبيائه عليهم سلام الله،... وإنما قلنا ذلك لئلا يتوهَّم أني وأمثالي أدَّعي نبوة، لا والله ما بقي إلا مبشرات وسلوك على مدرجة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة".86
كذلك يقول الشيخ رضي الله عنه في الباب السادس والستين وثلاثمائة إن جميع ما يتكلم فيه في مجالسه وتصانيفه إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه فإنه أعطي مفاتيح الفهم فيه والإمداد منه وهذا كله حتى لا يخرج عنه فإنه أرفع ما يمنح، ولا يعرف قدره إلا من ذاقه.87 من أجل ذلك نجد أن الشيخ خصَّص كلَّ باب من أبواب الفصل الرابع من الفتوحات المكية بسورة محددة من القرآن الكريم، وخصَّص كلَّ مُنازلة من أبواب الفصل الخامس بآية، وربط هجّير كلِّ قطب من أبواب الفصل السادس بآية، وكذلك مقامات وأحوال الفصلين الثاني والثالث كلها تستمد من آيات مخصوصة في القرآن الكريم.
إنَّ الاختلاف الكبير في حجم الأبواب ما بين أقل من صفحة واحدة إلى مئات الصفحات، واختلاف الموضوعات التي تعالجها هذه الأبواب، جعل من المستحيل جمع الأبواب المتشابهة في أجزاء أو أسفار خاصة، بل إنّ الباب الواحد قد يكون موزعاً على عدة أجزاء أو حتى عدة أسفار في حين قد يحوي سفر أو جزء آخر مجموعة من الأبواب المختلفة.
وفيما يلي سرد مختصر لمحتويات الفتوحات المكية حسب تقسيم الشيخ محي الدين لها، وسوف نفصِّل في شرح محتويات كلِّ سفرٍ في مقدمته الخاصة به:
الحواشي والمراجع
-
الشيخ كان قد ذكر أنّ السفرين 34، 35 يمثّلان خلاصة أبواب الكتاب كلّها، وخصّ كل باب منها بعنوان رمزيّ وعبارات مركزة لا تزيد عن أسطر قليلة.. وكان يشير في بداية الأمر إلى صلة الخلاصة بالباب المعنيّ، ثم توقّف عن ذلك بعد أن اضطربت الصفحات التي بيده على ما يبدو.. ولقد حاولنا من جانبنا القيام بهذا الأمر ونجحنا في تحديد الصلة لقرابة أربعمائة باب ولم يتسنّ لنا إكمال ذلك لانشغالنا بتجهيز تحقيق مادة الكتاب.. ونأمل أن نستكمله ونرفقه ضمن طبعة قادمة بإذن الله.
العودة إلى النص ↑ -
الفتوحات المكية: ج2ص163.
العودة إلى النص ↑ -
لقلقلث
العودة إلى النص ↑ -
الفتوحات المكية: ج3ص334.
العودة إلى النص ↑