Les Futûhât al-MakkiyyaFUTMAK.COM

Les Futûhât al-Makkiyya

Citations

Lisez le développement environnant avant de citer une phrase isolée. Les citations de cette rubrique sont en arabe.

فى معرفة منزل انتقال صفات أهل السعادة إلى أهل الشقاء فى الدار الآخرة من الحضرة الموسوية

إلا أهل طريقنا خاصة حكى القشيري أن رجلا رأى شخصا راكبا على حمار وهو يضرب رأس الحمار فنهاه عن ذلك فقال له الحمار دعه فإنه على رأسه يضرب فمن عرف الجزاء كيف لا يعرف ما سخر له وقد رأينا من مثل هذا كثيرا من الجمادات والحيوانات وقد طال الكلام وهذا القدر كاف في معرفة ترتيب العالم الذي هو أحد أقسام ما يحتوي عليه هذا المنزل من العلوم والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب السادس والتسعون ومائتان في معرفة منزل انتقال صفات أهل السعادة إلى أهل الشقاء في الدار الآخرة من الحضرة الموسوية»

غشيت منازلا لمقام صدق *** لها في قلب نازلها خشوع‏

ونار الاصطلام لها وقود *** إذا ما ابتز خلعتها الضجيع‏

وأغذية العلوم تزيد حرصا *** ولا يذهب لها عطش وجوع‏

ولو طعم الوجود لمات جوعا *** ويحييه الخريف أو الربيع‏

بخلق ثم صلب في سطوح *** يجليها لرفعتها الرفيع‏

فعلم من تشاء بغير قهر *** عسى وقتا يكون له رجوع‏

يريد في البيت الخامس قوله تعالى أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ يريد الاعتبار في ذلك‏

[أن درجات الجنة على عدد دركات النار]

اعلم وفقنا الله وإياك أن درجات الجنة على عدد دركات النار فما من درج إلا ويقابله درك من النار وذلك أن الأمر والنهي لا يخلو الإنسان إما أن يعمل بالأمر أو لا يعمل فإن همل به كانت له درجة في الجنة معينة لذلك العمل خاصة وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الإنسان درك في النار لو سقطت حصاة من تلك الدرجة في الجنة لوقعت على خط استواء في ذلك الدرك من النار فإذا سقط الإنسان من العمل بما أمر فلم يعمل كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك قال تعالى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الْجَحِيمِ فالاطلاع على الشي‏ء من أعلى إلى أسفل والسواء حد الموازنة على الاعتدال فما رآه إلا في ذلك الدرك الذي في موازنة درجته فإن العمل الذي نال به هذا الشخص تلك الدرجة تركه هذا الشخص الآخر الذي كان قرينه في الدنيا بعينه فانظر إلى هذا العدل الإلهي ما أحسنه وهما الرجلان اللذان ذكرهما الله في سورة الكهف المضروب بهما المثل وهو قوله تعالى واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ إلى آخر الآيات في قصتهما في الدنيا وذكر في الصافات حديثهما في الآخرة في قوله تعالى قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي ق

«الباب الأحد وثلاثمائة في معرفة منزل الكتاب المقسوم بين أهل النعيم وأهل العذاب»

إن المقرب من كانت سجيته *** سجية البر والأبرار تجهله‏

القرب منزل من لا شي‏ء يشبهه *** عينا قد أنزله فيه منزله‏

إجماله قد علا قدسا ومنزلة *** ولا لسان لمخلوق يفصله‏

إن العوالم بالميزان تدركها *** فلا تفرط ولا تفرط فتهمله‏

القرب أمر إضافي فرب أذى *** يكون قوتا لنفس منه تسأله‏

فليعطه سؤله إن كان ذا كرم *** وليتق الشح أن الشح يقتله‏

إن العذاب الذي يأتيك من كثب *** قد كنت بالغير في دنياك تنزله‏

ومن آتاه الذي قد كان يفعله *** فكيف ينكره أم كيف يجهله‏

قال الله عز وجل

[ما من صنعة ولا مرتبة إلا والوزن حاكم عليه علما وعملا]

فاعلم أنه ما من صنعة ولا مرتبة ولا حال ولا مقام إلا والوزن حاكم عليه علما وعملا فللمعاني ميزان بيد العقل يسمى المنطق يحوي على كفتين تسمى المقدمتين وللكلام ميزان يسمى النحو يوزن به الألفاظ لتحقيق المعاني التي تدل عليه ألفاظ ذلك اللسان ولكل ذي لسان ميزان وهو المقدار المعلوم الذي قرنه الله بإنزال الأرزاق فقال وما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ وقد خلق جسد الإنسان على صورة الميزان وجعل كفتيه يمينه وشماله وجعل لسانه قائمة ذاته فهو لأي جانب مال وقرن الله السعادة باليمين وقرن الشقاء بالشمال وجعل الميزان الذي يوزن به الأعمال على شكل القبان ولهذا وصف بالثقل والخفة ليجمع بين الميزان العددي وهو قوله تعالى بِحُسْبانٍ وبين ما يوزن بالرطل وذلك لا يكون إلا في القبان فلذلك لم يعين الكفتين بل قال فَأَمَّا من

ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ في حق السعداء وأَمَّا من خَفَّتْ مَوازِينُهُ في حق الأشقياء ولو كان ميزان الكفتين لقال وأما من ثقلت كفة حسناته فهو كذا وأما من ثقلت كفة سيئاته فهو كذا وإنما جعل ميزان الثقل هو عين ميزان الخفة كصورة القبان ولو كان ذا كفتين لو

[الأمر محصور في علم وعمل‏]

واعلم أن الأمر محصور في علم وعمل والعمل على قسمين حسي وقلبي والعلم على قسمين عقلي وشرعي وكل قسم فعلى وزن معلوم عند الله في إعطائه وطلب من العبد لما كلفه أن يقيم الوزن بالقسط فلا يطغى فيه ولا يخسره فقال تعالى لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وهو معنى أَلَّا تَطْغَوْا في الْمِيزانِ ولا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ وهو قوله وأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ فطلب العدل من عباده في معاملتهم مع الله ومع كل ما سوى الله من أنفسهم وغيرهم فإذا وفق الله العبد لإقامة الوزن فما أبقى له خيرا إلا أعطاه إياه فإن الله قد جعل الصحة والعافية في اعتدال الطبائع وأن لا يترجح إحداهن على الأخرى وجعل العلل والأمراض والموت بترجيح بعضهن على بعض فالاعتدال سبب البقاء والانحراف سبب الهلاك والفناء وترجيح الميزان في موطنه هو إقامته وخفة الميزان في موطنه إقامته فهو بحسب المقامات وإذا كان الأمر على ما قررناه‏

[إن المحقق هو الذي يقيم هذا الميزان على حسب ما يقتضيه من الرجحان‏]

فاعلم إن المحقق هو الذي يقيم هذا الميزان في كل حضرة من علم وعمل على حسب ما يقتضيه من الرجحان والخفة في الموزون بالفضل في موضعه والاستحقاق‏

فإن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ندب في‏