ملف موضوعي
الزمان وتجدد الخلق: من النسبة والقياس إلى المعرفة والعمل
ملف يجمع سبعة مواضع من ستة أبواب، ويرتبها حول اختلاف وظائف الزمان: تعيين الحادث، وقياس المدة، وتجدد الإدراك، ودوام الافتقار، ومراعاة الحال الحاضرة.
مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.
السؤال الجامع وطريقة استعمال الملف
كيف يلتقي الكلام على الزمان بوصفه نسبة مع الكلام على تجدد العالم، وعلى علم يتجدد مع كل نفس، وعلى عمل يطلب من الإنسان في وقته؟ يجمع هذا الملف مواضع متباعدة لإظهار الروابط الممكنة بينها، مع تعيين السؤال الذي يعالجه كل موضع. ترتيب المحطات من تحرير الموقع، ويمكن للقارئ أن يختبره بالعودة إلى الصفحات الأصلية؛ فهو مسار بحث مقترح، وليس فصلاً مستخرجاً من الكتاب أو ترتيباً ينسب إلى المؤلف.
ابدأ ببطاقة لكل شاهد: رقم الباب، والجزء والصفحة، وأول عبارة من المقطع، واللفظ الزمني الذي تريد بحثه. وأضف خانة لنوع السؤال: وجود، أو مقدار، أو إدراك، أو عمل. بهذه الطريقة تحتفظ بالفروق حين تقارن المواضع، وتستطيع تفسير سبب جمعها. تعرض كتل الشواهد المرتبطة بهذا الملف مقاطع قصيرة ذات معرفات ثابتة، بينما تتيح المراجع قراءة السياق الذي يسبق كل مقطع ويلحقه.
خريطة المداخل الأصلية
- الباب 59، ج 1، الصفحات 291–292: النسبة والأزل، ثم اليوم ومقاديره. [1] [2]
- الباب 19، ج 1، الصفحة 166: تجدد العلم من جهة الإدراك. [3]
- الباب 348، ج 3، الصفحة 199: تقلب الأحوال ودوام الخلق والافتقار. [4]
- الباب 558، ج 4، الصفحة 210: خلق التقدير وخلق الإيجاد وترتيب أحوال الممكنات. [5]
- الباب 69، ج 1، الصفحة 389: أوقات الصلاة ووجوه الحضور. [6]
- الباب 560، ج 4، الصفحة 446: الرجاء ومراعاة كل نفس في الوصية. [7]
المحطة الأولى: ما الذي تنفيه عبارة النسبة؟
في الباب 59 يتعلق السؤال بمنزلة الزمان: هل له عين مستقلة، وما معنى السؤال عن الحادث بمتى؟ يربط ابن العربي الجواب بنفي الأولية عن الحق وبافتقار الممكن إلى موجده. لذلك يجب الاحتفاظ بالكلمات التي تحدد مجال النفي والإثبات، ومنها العين والنسبة والممكن والأزل. لن يفيد في المقارنة أن نستبدل بهذه الحجة عبارة عامة عن وهمية العالم؛ إذ تبقى الحجة محتاجة إلى تمييز ما ينفيه المؤلف عما يثبته من تعلق الحوادث وترتيبها. [1]
تقدم هذه المحطة قاعدة لبقية الملف: افصل السؤال عن وجود الزمان بنفسه عن السؤال عن حدوث الأشياء. ثم حدد هل يعود الضمير في العبارة إلى الزمان، أم إلى الممكن، أم إلى الحق. تتغير نتيجة القراءة إذا نقل حكم أحدها إلى الآخر. ولتحرير المفردات يمكن البدء بمداخل النسبة والأزل والإمكان قبل متابعة دليل الباب 59.
المحطة الثانية: القياس يحدد مرجع المقارنة
ينتقل البحث في الصفحة 292 إلى اليوم المعتاد، وإلى المقادير التي يعبر عنها بالأيام والسنين، ثم إلى الزمن الفرد والخلاف في التقسيم. تتبين هنا وظيفة التقدير: يقرأ المقدار نسبة إلى وحدة أو حال مذكورة في السياق. ومن ثم لا يكون كل ورود لكلمة يوم إحالة إلى المقدار نفسه. وتفيد المقارنة بين هذه الصفحة وسابقتها في معرفة كيف يجتمع نفي العين المستقلة للزمان مع استعماله في حساب المدد وتفسير الخطاب. [2]
تصلح عبارة الزمان الموجود نفسها مثالاً للقراءة الدقيقة؛ إذ يشرح المؤلف جهة إطلاقها في سياق اليوم المعقول المقدر. يلزم إذن الرجوع إلى تفسيره بدلاً من استيراد معنى كلمة موجود من موضع آخر. وعند إعداد جدول، ضع المقادير في عمود والوحدة المرجعية في عمود مقابل، ثم سجل إن كان الكلام تقريراً للمؤلف أو عرضاً لخلاف أهل النظر. هذه الخطوة تحفظ اختلاف المستويات داخل الصفحة الواحدة.
المحطة الثالثة: الجدة في الإدراك
في الباب 19 يصف المؤلف كل موصوف بالإدراك بأنه في علم جديد من جهة ذلك الإدراك، وإن لم ينتبه صاحبه إلى كونه علماً. يضيف هذا الشاهد سؤالاً مختلفاً: كيف يحضر الجديد للمدرك، وكيف يغيب عنه الانتباه إلى حصوله؟ لا يقدم المقطع وحدة لقياس الزمن، وإنما يوجه النظر إلى العلاقة بين وقوع الإدراك والوعي به. ومن المفيد لذلك تسجيل حصول الإدراك والانتباه إلى حصوله باعتبارهما أمرين يميز النص بينهما. [3]
يمكن للقارئ كتابة مثال وصفي من قراءته نفسها: كلمة مرت به أولاً دون أن يتوقف عندها، ثم ظهر له وجه من دلالتها بعد قراءة سياق آخر. هذا تمرين في ملاحظة التلقي يقترحه الملف، وليس برهاناً تجريبياً على جميع أحكام المؤلف في المعرفة. ويساعد مقتطف العلم الجديد على إبقاء العبارة الأصلية بجوار هذا التطبيق التحريري.
المحطة الرابعة: التجدد ودوام الافتقار
في الباب 348 يصل ابن العربي تقلب القلب بتقلب أحوال العالم، ويعلل عدم ثبات العالم على حال واحدة بدوام الخلق. ويبين أن البقاء المستقل على حال واحدة ينافي الافتقار الذي تقرره حجته. مدار هذا الموضع إذن علاقة الخلق بالبقاء وتغير الأحوال، وليس وصف تبدل الانطباعات وحده. ويستشهد بالآيات المتعلقة بالشأن والخلق الجديد، فيبني بها سياقاً أوسع من شاهد تجدد المعرفة. [4]
المقارنة المثمرة تسأل عن العلاقة بين الشاهدين: هل يصف الأول تغير معلوم المدرك، بينما يبين الثاني أصل افتقار العالم في كل حال؟ وما المقدمات اللازمة للوصل بينهما؟ ينبغي أن يبين الباحث تلك المقدمات بعبارات موثقة. فاشتراك النصين في ذكر النفس والجدة يفتح البحث، لكنه لا يحدد جميع نتائجه. انظر مدخل التجدد ومقتطف تجدد الخلق.
المحطة الخامسة: الترتيب في الثبوت والظهور
في حضرة الخلق والأمر من الباب 558 يميز المؤلف خلق التقدير وخلق الإيجاد، ويتناول ترتيب أحوال الممكنات وتعين ظهورها. كما يفرق بين تقدم يتعلق بالرتبة وبين ما يتوهم من التعاقب في الأمر الإلهي. تتيح هذه الصفحة توسيع البحث في التجدد: ماذا يتغير في أحوال الممكن، وبأي معنى تعلق العلم بها، وكيف يفهم ترتيبها؟ وتقتضي الإجابة مراعاة الفرق بين الثبوت والوجود العيني في عباراته. [5]
لهذا أدرج الملف مدخل العين الثابتة إلى جوار مدخل التجدد. وصف الثبوت في هذا السياق يحتاج إلى بيان مرتبته، ولا يساوي بمجرده القول إن موجوداً حسياً يبقى بلا تغير. ويمكن أن يبدأ البحث بمقابلة فعل العلم وفعل الإيجاد، ثم رصد ما يضاف إلى كل منهما من حال أو زمان أو رتبة، مع الاحتفاظ بالشاهد كاملاً.
المحطة السادسة: الوقت الذي يقتضي عملاً
في باب الصلاة ينتقل المؤلف من تعريف الأوقات إلى تعيين المواقيت، ثم إلى حال الحضور والتمييز بين وجوهه. ويصف صاحب الحضور الذي لا يفرق بين تلك الوجوه بوصف يميز كمال الحال من كمال المقام. يضيف هذا الموضع إلى الملف معياراً عملياً: قد يدوم الشعور بالحضور مع الحاجة إلى معرفة ما يقتضيه الوقت المعين. فالمعرفة باختلاف الأحوال ذات أثر في العمل، وليست استطراداً خارج البحث. [6]
وتأتي وصية حسن الظن في كل نفس لتوجه الانتباه إلى الحاضر من جهة أخرى؛ إذ يجعل المؤلف إمكان انقطاع العمر باعثاً على الرجاء والذكر والإصلاح. لا يستعمل هذه الوصية لتعريف مقدار النفس، بل لتعيين صفة الموقف فيه. وتساعد القراءة بجوار وصية التوبة على إبقاء الرجاء مقترناً بما يدعو إليه من عمل. [7]
أسئلة تفتح البحث والترجمة
يمكن بناء دراسة لاحقة حول ثلاثة أسئلة محددة: كيف يختلف التقدم بالرتبة عن التعاقب الزماني في المواضع المجموعة؟ ما الصلة المصرح بها بين تجدد الخلق وتجدد العلم؟ وكيف ينتقل النص من وصف الوقت إلى بيان ما يطلب فيه من العبد؟ لكل سؤال ملف شواهد مستقل، ثم تقارن النتائج بعد تحريرها. وعند الترجمة يفضل تدوين قرارات نقل الزمان والوقت والأزل والنفس والتجدد في سجل واحد، مع شرح اختلاف السياقات. تقدم المقابلات في معجم الموقع بوصفها اقتراحات تحريرية قابلة للمراجعة؛ وتظل العبارة العربية ومرجعها أساس المناقشة.
نصوص متصلة بهذا المدخل
fm-p0001 · الباب 59
الزمان نسبة: كيف نقرأ «الموجود والمقدّر»؟
فاعلم أن نسبة الأزل إلى الله نسبة الزمان إلينا ونسبة الأزل نعت سلبي لا عين له فلا يكون عن هذه الحقيقة وجود فيكون الزمان للممكن نسبة متوهمة الوجود لا موجودة لأن كل شيء تفرضه يصح عنه السؤال ب…
fm-p0005 · الباب 19
في كل نَفَس علم جديد
اعلم أيدك الله أن كل حيوان وكل موصوف بإدراك فإنه في كل نفس في علم جديد من حيث ذلك الإدراك لكن الشخص المدرك قد لا يكون ممن يجعل باله أن ذلك علم فهذا هو في نفس الأمر علم
fm-p0016 · الباب 348
تجدد الخلق مع الأنفاس
فلما كان الله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القالب من حال إلى حال مع الأنفاس فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا لأن الله خلاق على الدوام ولو بقي العا…
fm-p0018 · الباب 560
حسن الظن بالله في كل نَفَس
حسن الظن بربك على كل حال ولا تسيء الظن به فإنك لا تدري هل أنت على آخر أنفاسك في كل نفس يخرج منك فتموت فتلقى الله على حسن ظن به لا على سوء ظن فإنك لا تدري لعل الله يقبضك في ذلك النفس الخارج…
fm-p0023 · الباب 59
اختلاف مدلول لفظ الزمان
ثم نقول إن لفظة الزمان اختلف الناس في معقولها ومدلولها فالحكماء تطلقه بإزاء أمور مختلفة وأكثرهم على أنه مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك والمتكلمون يطلقونه بإزاء أمر آخر وهو مقارنة حادث لحادث…
fm-p0024 · الباب 59
اليوم الأصغر وتفاوت مقادير الأيام
فقد أعلمتك ما هو الزمان وما معنى نسبة الوجود إليه ونسبة التقدير فالأيام كثيرة ومنها كبير وصغير فأصغرها الزمن الفرد وعليه يخرج كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فسمى الزمن الفرد يوما لأن الشأن يحدث…
المصادر والإحالات
- الفتوحات المكية، الباب 59، الجزء 1، ص 291محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، الباب 59، الجزء 1، ص 292محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، الباب 19، الجزء 1، ص 166محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، الباب 348، الجزء 3، ص 199محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، الباب 558، الجزء 4، ص 210محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، الباب 69، الجزء 1، ص 389محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، الباب 560، الجزء 4، ص 446محيي الدين ابن العربي · العربية
توثيق هذه المادة
موقع الفتوحات المكية، «الزمان وتجدد الخلق: من النسبة والقياس إلى المعرفة والعمل»، ملف موضوعي، 2026-10-19، https://www.futmak.com/themes/?id=time-renewal