(المعدة خزانة الأغذية التي عنها تكون الحياة الطبيعية)
وصل: في اعتبار هذا الفصل. -المعدة (هي) خزانة الأغذية التي عنها تكون الحياة الطبيعية، و إبقاء الملك على النفس الناطقة الذي به تسمى ملكا، و بوجوده تحصل فوائد العلوم الوهبية و الكسبية. و النفس الناطقة تراعى الطبيعة. و الطبيعة و إن كانت خادمة للبدن، فإنها تعرف قدر ما تراعيها النفس الناطقة التي هي الملك. فإذا أبصرت الطبيعة
أن في خزانة المعدة ما يؤدى إلى فساد هذا الجسم، قالت للقوة الدافعة:
أخرجى الزائد المتلف بقاؤه في هذه الخزانة. فأخذته"الدافعة"من "الماسكة"، و فتحت له الباب، و أخرجته. -و هذا هو الذي ذرعه القيء.
(اعتبار من ذرعه القيء و من استقاء)
فمن راعى كونه (أي القيء) كان غذاء، فخرج-على الطريق الذي منه دخل عن قصد-و يسمى لأجل مروره على ذلك الطريق إذا دخل مفطرا-أفطر عنده بالخروج أيضا. و من فرق بين حكم الدخول و حكم الخروج، و لم يراع الطريق-و هما ضدان-قال: لا يفطر. و هذا هو الذي ذرعه القيء. فان كان للصائم في إخراجه تعمل-و هو الاستقياء-فان راعى وجود المنفعة و دفع الضرر لبقاء هذه البنية، فقام عنده مقام الغذاء، و الصائم ممنوع من استعمال الغذاء في حال صومه، و كان إخراجه ليكون عنه في الجسم ما يكون للغذاء، -قال: إنه (أي الاستقياء) مفطر. و من فرق بين حكم الدخول و حكم الخروج قال: ليس بمفطر.
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)