و من قال: تكره (الحجامة للصائم) و لا تفطر، فوجه الكراهة في الاعتبار: أن الصائم موصوف بترك الغذاء، لأنه حرم عليه الأكل و الشرب. و الغذاء سبب الحياة للصائم، و قد أمر بتركه في حال صومه. و إزالة الدم إنما هو، في هذه الحال بالحجامة، من أجل خوف الهلاك، فقام مقام الغذاء لطلب الحياة، و هو ممنوع من الغذاء. فكره له ذلك. -و بهذا الاعتبار و بالذي قبله، يكون الحكم فيمن قال: إنها (أي الحجامة) تفطر، و الإمساك عنها واجب.
وصل في فصل القيء و الاستقياء
فمن قائل فيمن ذرعه القيء: إنه لا يفطر الصائم. و هم الأكثرون.
و من قائل: إنه يفطر و هو ربيعة و من تابعه. -و كذلك الاستقياء: الجماعة على أنه مفطر إلا طاوس، فإنه قال: ليس بمفطر.
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)