الاعتبار في هذا الفصل. -يجب السجود على القلب، و إذ
سجد لا يرفع أبدا. بخلاف سجود الوجه. -اتفق لسهل بن عبد اللّٰه (التستري) ، في أول دخوله إلى هذا الطريق، أنه رأى قلبه قد سجد. و انتظر أن يرفع، فلم يرفع. فبقي حائرا. فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته، فما وجد أحدا يعرف واقعته. فإنهم أهل صدق، لا ينطقون إلا عن ذوق محقق.
فقيل له: إن في عبادان شيخا معتبرا، لو رحلت إليه ربما وجدت عنده علم ما تسأل عنه. فرحل إلى عبادان من أجل واقعته. فلما دخل عليه سلم، و قال: "يا أيها الشيخ! أ يسجد القلب؟ "-فقال له الشيخ: "إلى الأبد! " فوجد شفاءه، فلزم خدمته.
(الطريقة الصوفية و السجدة القلبية)
و مدار هذه الطريقة على هذه السجدة القلبية، إذا حصلت للإنسان حالا، مشاهدة عين، فقد كمل، و كملت معرفته و عصمته، فلم يكن للشيطان عليه من سبيل. و تسمى هذه العصمة، في حق الولى، حفظا،
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)