كما تسمى، في حق النبي و الرسول، عصمة: ليقع الفرق بين الولى و النبي، أدبا منهم (أي الأولياء) مع الأنبياء و الرسل-ع-، ليختصوا باسم العصمة.
(الفرق بين"حفظ"الأولياء، و"عصمة"الأنبياء)
و مع هذا، فانى أبين الفرق بينهما. و ذلك أن الأنبياء لهم "العصمة"من الشيطان ظاهرا و باطنا. و هم محفوظون من اللّٰه في جميع حركاتهم. و ذلك لأنهم قد نصبهم اللّٰه للتأسي. و لهم المناجاة الإلهية. فالأنبياء المرسلون معصومون من المباح أن يفعلوه من أجل نفوسهم، لأنهم يشرعون بأفعالهم و أقوالهم. فإذا فعلوا مباحا يأتونه للتشريع، ليقتدى بهم. و يعرفون الأتباع عين الحكم الإلهي فيه. فهو واجب عليهم، ليبينوا للناس ما أنزل إليهم. يقول اللّٰه تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ . - و للورثة من هذا التبليغ حظ وافر. - و الولى محفوظ من الأمر الذي يقصد الشيطان، عند إلقائه
في قلب الولى، ما شاء اللّٰه أن يلقى إليه. فيقلب عينه، بصرفه إلى الوجه الذي يرضى اللّٰه. فيحصل بذلك على منزلة عظيمة عند اللّٰه. -و لو لا حرص إبليس على المعصية، ما عاد إلى هذا الولى مرة أخرى. فإنه يرى ما جاءه به، ليبعده بذلك من اللّٰه، يزيد به قربة و سعادة. و الأنبياء معصومون أن يلقى الشيطان إليهم.
فهذا (هو) الفرق بين"العصمة"و"الحفظ".
(العلم الذي أعطاه التجلي لقلب الولى)
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)