و أما اعتبار النائم، العارف هذه المعرفة، فهو الذي حجبه النظر في طبيعته، و ما لها من الحكم فيه، من غير نظر إلى مكونها.
و هو ضرب خاص من النسيان: لأنه تارك للعمل، أو غير موجود منه العمل المطلوب في تلك الحالة. -فان كان نظره، الذي هو نومه، في حكم طبيعته من حيث ما تقتضيه حقيقتها لذاتها، غير ذاكر و لا مشاهد لموجد عينها، -لم يؤاخذه اللّٰه بما نقصه من الأدب الذي يطلب به الحاضر مع معرفته.
فمتى استيقظ هذا النائم، أحضر الحق في نفسه، موجدا لعين تلك الطبيعة، مع تقرير حكمها التابع لوجود عينها. كالأحوال.
فيتادب بالحضور، الذي يليق بتلك المسالة، مع اللّٰه. فيكون بمنزلة
من لم ينم في ذلك الاستحضار. فان لم يفعل عوقب من كونه لم يستحضره، لا من كونه قد نام عنها.
فان كانت الأسباب الموجبة لنومه أمورا، كان حظه فيها على حكم وجه الشرع لها. فيتعلق الإثم به من حيث ذلك السبب و حكم الشرع، لا من حيث نومه. أو يتعلق به الأجر، إن كان حكم الشرع فيه الأجر، من حيث ذلك السبب، لا من حيث نومه سواء. -فهكذا ينبغي أن يكون نوم العارفين و نسيانهم، في هذا الاعتبار في المعرفة بالله.