إن خيرا فخير، و إن شرا فشر فان الناسي قد يكون سبب نسيانه استفراغه في شغل محرم أو في شغل مباح، أو في شغل مندوب. فيكون (الناسي) مأجورا في نسيانه من حيث ذلك المندوب، لا من حيث النسيان، و يكون مأثوما من حيث ذلك المحرم، و يكون معرى عن الأجر و الوزر، من حيث ذلك المباح.
فإذا تذكر هذا الناسي معرفته، عاملها بما يقتضيه أدبها.
و تعين عليه، فيما مضى من أحكامها و آدابها، في حال نسيانه، في حركاته و سكناته، -(تعين عليه) أن يحضرها في نفسه على الحد الذي تقتضيه معرفته فيها. فإذا أحضرها أحضر في نفسه ما ينبغي لها من الآداب. فذلك وقتها. فان لم يفعل آخذه اللّٰه مما كان فيها،
في حال نسيانه، من سوء الأدب، بسبب عدم استحضارها في وقت الذكرى. فان اللّٰه يقول: أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِذِكْرِي .
(نوم العارفين)
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)