( -أ) أريد أن أعطى أصلا في هذه المسالة، يسرى في جميع مسائل الشرع. فنقول: إن الشارع إذا أتى بلفظ ما، فإنه يحمل ذلك اللفظ على ما هو المفهوم منه، بالمصطلح عليه في لغة العرب، إلى أن يخصص الشارع ذلك اللفظ بوصف خاص يخرجه، بذلك الوصف، عن مفهوم اللسان المصطلح عليه. فإذا عين الشارع ما أراده بذلك اللفظ، صار ذلك الوصف، بذلك اللفظ، أصلا. فمتى ورد اللفظ به من الشارع، فإنه يحمل على المفهوم منه في الشرع، حتى يدل دليل آخر من الشرع، أو من قرائن الأحوال، أنه يريد، بذلك اللفظ، المفهوم منه في اللغة،
أو أمرا آخر يعينه أيضا. -هذا مطرد في جميع ما يتلفظ به الشارع. و مثاله:
لفظة الوضوء، و الصلاة، و الصيام، و الحج، و الزكاة، و أمثال هذ
("الإقعاء": هيئته و حكمه في الصلاة)
ثم نرجع إلى ما نحن بسبيله. فأقول: إن: "الإقعاء"، المفهوم منه في اللغة، إقعاء الكلب و القرد. و صفته أن يجلس الرجل على أليتيه، يفضي بهما إلى الأرض، في الصلاة، ناصبا فخذيه. فهذه صفة"الإقعاء"، إقعاء الكلب و السبع. -و لا خلاف -أذكر-بين العلماء (في) أن هذه الهيئة ليست من صفات الصلاة.
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)