و وردت الأخبار النبوية بما يناقض هذا كله، مع كوننا مجمعين على أن الأعمال أعراض أو نسب. فقال الشارع-و هو الصادق، صاحب العلم الصحيح و الكشف الصريح-: "إن الموت يجاء به يوم القيامة، في صورة كبش أملح يعرفه الناس و لا ينكره أحد، فيذبح بين الجنة و النار". روى أن يحيى-ع! - هو الذي يضجعه و يذبحه بشفرة تكون في يده، و الناس ينظرون إليه". و ورد، أيضا، في الخبر: "أن عمل الإنسان يدخل معه في قبره، في صورة حسنة أو قبيحة.
فيسأله صاحبه، فيقول: أنا عملك! "و"أن مانع الزكاة يأتيه ماله شجاعا أقرع له ربيبتان". و أمثال هذا، في الشرع، لا تحصى كثرة.
( -ا) فاما المؤمنون، فيؤمنون بهذا كله من غير تأويل. و أما أهل النظر، من اهل الايمان و غيرهم، فيقولون: حمل هذا، على ظاهره، محال عقلا و له تأويل. فيتاولونه بحسب ما يعطيه نظرهم فيه. ثم يقولون- أهل الايمان منهم-عقيب تأويلهم: و اللّٰه أعلم! يعنى في ذلك التأويل الخاص، الذي ذهب إليه: هل هو المراد لله، أم لا؟ و أما حمله على ظاهره فمحال، عندهم، جملة واحدة. و الايمان إنما يتعلق بلفظ الشارع به خاصة. -هذا هو اعتقاد أهل الأفكار.
(صفات الممكنات نسب و إضافات بينها و بين الحق)
و بعد أن بينا لك هذه الأمور و مراتب الناس فيها-فإنها من هذا الباب الذي نحن بصدده-فاعلم أنه ما ثم إلا ذوات أوجدها اللّٰه تعالى، فضلا منه عليها، قائمة بأنفسها. و كل ما وصفت به، فنسب و إضافات بينها و بين الحق، من حيث ما وصفت. فإذا أوجد الموجد، قيل فيه: إنه قادر على الإيجاد، و لو لا ذاك ما أوجد. و إذا خصص الممكن بامر دون غيره، مما يجوز أن يقوم به، قيل: مريد، و لو لا ذلك ما خصصه بهذا دون غيره. و سبب هذا،
كله، إنما تعطيه حقيقة الممكن. فالممكنات أعطت هذه النسب. فافهم إن كنت ذا لب و نظر إلهى و كشف رحمانى!