(إله العقل و إله الايمان و الكشف)
و العقلاء، أصحاب الأفكار، اختلفت مقالاتهم في اللّٰه تعالى على قدر نظرهم. فالاله الذي يعبد بالعقل، مجردا عن الايمان، كأنه-بل هو- إله موضوع بحسب ما أعطاه نظر ذلك العقل. فاختلفت حقيقته بالنظر إلى كل عقل. و تقابلت العقول. و كل طائفة من أهل العقول تجهل الاخرى بالله. و إن كانوا من النظار الاسلاميين المتاولين، فكل طائفة تكفر الاخرى.
( -ا) و الرسل-ص! -من آدم-ع! - إلى محمد ص! -ما نقل عنهم اختلاف فيما ينسبونه إلى اللّٰه من النعوت. بل كلهم على لسان واحد في ذلك. و الكتب التي جاءوا بها، كلها، تنطق في حق اللّٰه بلسان واحد. ما اختلف منهم اثنان. يصدق بعضهم بعضا، مع طول الأزمان و عدم الاجتماع. و (مع) ما بينهم من الفرق، المنازعين لهم من العقلاء، ما اختل نظامهم.
( ب) و كذلك المؤمنون بهم"على بصيرة"، المسلمون، المسلمون الذين لم يدخلوا نفوسهم في تأويل. فهم أحد رجلين. إما رجل آمن و سلم، و جعل علم ذلك إليه (-تعالى! -) إلى أن مات: و هو المقلد. و إما رجل عمل بما علم من فروع الأحكام، و اعتقد الايمان بما جاءت به الرسل و الكتب. فكشف اللّٰه عن بصيرته، و صيره ذا بصيرة في شانه، كما فعل بنبيه و رسوله-ص! -و أهل عنايته. فكاشف و أبصر، و دعا إلى اللّٰه-عز و جل! -"على بصيرة"، كما قال تعالى في حق نبيه-ص! -مخبرا له: أَدْعُوا إِلَى اَللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي . و هؤلاء هم العلماء بالله، العارفون، و إن لم يكونوا رسلا و لا أنبياء. فهم على بينة من ربهم في علمهم به، و بما جاء من عنده.
("المتشابهات": تأويلها أو التسليم بها)
و كذلك وصف (تعالى) نفسه بكثير من صفات المخلوقين: من المجيء، و الإتيان، و التجلي للأشياء، و الحدود، و الحجب، و الوجه، و العين، و الأعين، و اليدين، و الرضا، و الكراهة، و الغضب، و الفرح، و التبشبش، و كل خبر صحيح