(الغيرة لله، و من أجل اللّٰه، و بالله، و على اللّٰه)
و أما الغيرة لله، و من أجل اللّٰه، و بالله: فهو أن يرى الإنسان ما حده الحق أن يتعداه الخلق، فتقوم به صفة الغيرة لله، لا لنفسه، و من أجل اللّٰه، لا من أجل نفسه. إذ علم أن الخلق عبيد اللّٰه، و أن من حكم العبد أن لا يتعدى حد ما رسم له سيده. -و أما أن يغار (الإنسان) على اللّٰه، فان الغيرة ستر يحجب المغار عليه حتى لا يكون إلا عنده خاصة. و طريق اللّٰه
مبنى على أن ندعو الخلق إلى اللّٰه، و إن نردهم إليه، و نحببه إليهم، و نعرفهم به و بمكانته، و بهذا أمرنا. و الغيرة الكونية تأبى ذلك كله، لجهلها بالمغار عليه الذي لا يستحق الغيرة عليه. و لو لا الوقوع فيمن انتمى إلى اللّٰه، و جهل بعض ما ينبغي لله، و قصد بذلك الخير-و لكن ما علم طريقه-لكنا نذكر جهل هذا القائل بالغيرة على اللّٰه. و لكن يكفى تنبيهنا على أن هذا ليس بصحيح. و إنما التبس على مثل هؤلاء الغيرة لله بالغيرة على اللّٰه، و ما علموا ما بينهما من الفرقان.
(ما ذكره القشيري في باب"الغيرة"و ليس هو من"الغيرة")
ذكر، في"باب الغيرة"، القشيري في"رسالته"عن بعضهم أنه قيل له: "متى تستريح؟ "قال: "إذا لم أر له ذاكرا! ". و ليس هذا بغيرة.
فالقشيرى أخطا حيث جعل مثل هذا في"باب الغيرة"من كتابه. و تخيل أن الشبلي، في حال رؤية الذاكرين اللّٰه على الغفلة و بعدم الحرمة، مثل من يذكره
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)