(من كمال العالم وجود النقص الإضافي فيه)
فتحقيق كونها نعتا إلهيا هو (أنها) نعت يطلب الغير، و لذا سميت غيرة. فلو لا ملاحظة الغير ما سميت غيرة و لا وجدت. فالاله القادر يطلب المألوه المقدور، و هو الغير، فلا بد من وجود ما يطلب الإله وجوده.
فأوجد (اللّٰه) العالم على أكمل ما يكون الوجود، فإنه لا بد أن يكون كذلك، لاستحالة إضافة النقص إلى الكامل الاقتدار. فلذلك قال (تعالى) : أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ -و هو الكمال. فلو لم يوجد النقص في العالم لما كمل
العالم، فمن كمال العالم وجود النقص الإضافي فيه. فلذلك قلنا: إنه وجد (العالم) على أكمل صورة، بحيث إنه لم يبق في الإمكان أكمل منه، لأنه على"الصورة الإلهية". ورد في الخبر: "إن اللّٰه خلق آدم على صورته"- فكان في قوة الإنسان، من أجل"الصورة"، أن ينسى عبوديته.
و لذلك وصف الإنسان بالنسيان، فقال (تعالى) في آدم: "فنسي"- و النسيان نعت إلهى، فما"نسى آدم"إلا من كونه على"الصورة". -فما زلنا مما كنا فيه. قال تعالى: نَسُوا اَللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ -كما يليق بجلاله!