و إنما يسميه به ليعلم أن تلك العلامة لحصول هذا المعنى نصبت. مثل قوله -تعالى-في تابوت بنى إسرائيل: "إن اللّٰه قد جعل فيه سكينة"- و هي صورة على شكل حيوان من الحيوانات، اختلف الناس في أي صورة حيوان كانت، و لا فائدة لنا في ذكر ما ذكروه في صورتها.
فكانت تلك الصورة إذا هفت أو ظهرت منها حركة خاصة نصروا، فيسكن قلبهم عند رؤية تلك العلامة من تلك الصورة التي سماها (اللّٰه) سكينة.
و إن السكينة المعلومة إنما محلها القلوب، فلم يجعل (اللّٰه) لهذه الامة علامة خارجة عنهم على حصولها، فليس لهم علامة في قلوبهم سوى حصولها.
فهي الدليل على نفسها، ما تحتاج إلى دليل من خارج كما كان في بنى إسرائيل.
(السكينة هي سكون النفس للموعود أو للحاصل)
فبدء السكينة قد بيناه. و أما"السكينة"فهي الأمر الذي تسكن له النفس لما وعدت به، أو لما حصل في نفسه من طلب أمر ما.