فحصول المطلوب أو الياس من تحصيله (ذلك هو) بدء السكينة فيما يطلب (الطالب) ، و كذلك، على ما يليق به، يكون ما يخاف منه (الخائف) . -فاعلم ذلك!
(التجلي الذي هو ذوق هو بدء جعل السكينة في القلب)
فإذا أكمل الإنسان شرائط الايمان و أحكمها، حصل من الحق تجل لقلب هذا المؤمن الذي هو بهذه الصفة، يسمى ذلك التجلي ذوقا هو بدء جعل السكينة في قلبه، لتكون تلك
السكينة له بابا أو سلما إلى حصول أمر مغيب يقع له الايمان به، فيكون معه وجود السكون لما أعطاه الأمر الأول لكونه يصير أمرا معتادا، مثل سكون من تعود الأسباب إلى الأسباب، و لا يكون ذلك عن غيب أصلا بل عن ذوق و هو المعاينة. فان الإنسان إذا كان عنده قوت يومه، سكنت نفسه لما يعطيه قلق يومه لمعاينة ما عنده بحصوله تحت ملكه، فان حصل الايمان عنده، بهذه المثابة تحت حكمه، فهو صاحب سكينة. و إن كان الإنسان تحت حكم الايمان، (و قد) نازعه العيان، فلم تحصل سكينة.
(المعاني التي تتصف بها القلوب و علاماتها)
و اعلم أن المعاني التي تتصف بها القلوب قد يجعل اللّٰه علامة على حصولها في نفوس من شاء من عباده أن يحصلها فيه علامات من خارج، تسمى تلك العلامة باسم ذلك المعنى الذي يحصل في نفسه من اللّٰه،
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)