مصرفا تحت حكم الأسماء الإلهية، و محلا لظهور آثار سلطانها فيه، و لكن يكون حكمها فيه بحسب ما يمكنها حال الإنسان، أو زمانه، أو مكانه، و الأحوال و الأزمان تولى الأسماء الإلهية عليها، و إن كان كل حال هي عليه، أو دخول الإنسان في ظرفية زمان خاص أو ظرفية مكان، -ما هو إلا عن حكم اسم إلهى بذلك، -فقد تتوجه على الإنسان أحكام أسماء إلهية كثيرة في آن واحد، و يقبل ذلك كله بحاله. لأنه قد يكون في أحوال مختلفة يطلب كل حال حكم اسم خاص، فلا يتوجه عليه إلا ذلك الاسم الذي يطلبه ذلك الحال الخاص. و مع هذا كله، فلا بد أن يكون الحاكم الأكبر اسما ما له المضاء فيه و الرجوع إليه مع هذه المشاركة.
(الإنسان واحد في نفسه ذو آلات متعددة)
ثم إنى أبين لك مثالا فيما ذكرناه. و ذلك أنا نرى الإنسان
يجتنب ما حرمه اللّٰه على عينه أن ينظر إليه، مع انتهاكه حرمة ما حرم على أذنه من الإصغاء إلى الغيبة، في حال انتهاكه حرمة ما حرم عليه من جهة لسانه من كذب أو نميمة، مع إعطاء صدقة فرض من زكاة أو تدين متطوع بها من جهة ما أمرت به يده المنفقة. و ذلك كله في زمان واحد من شخص واحد، الذي هو المخاطب من الإنسان، المصرف جميع جوارحه، القابل للأوامر الأسمائية في باطنه، التي تحكم عليه، و تمضى تصريف الجوارح بامره لها، فيما يراها تتصرف فيه، و هو واحد في نفسه، ذو آلات متعددة.
فلو لا تعدد هذه الآلات ما صح أن يحكم عليه إلا اسم واحد. فوجود الكثرة التي سببها الآلات، أوجبت له-مع أحديته في نفسه-قبول اختلاف أحكام الأسماء الإلهية عليه.
فيكون الإنسان منصورا من وجه، مخذولا في حين كونه منصورا، و لكن من وجه آخر. و العين واحدة، المصرفة، المكلفة،