و هي النفس الناطقة. و يكون عزيزا بالمعز، في حال كونه ذليلا بالمذل لشخص ذى عزة له عنده مكانة، فلقيه فاعزه فاعتز. و في تلك الحال عينها سلط. عليه الاسم"المذل"شخصا آخر لا يعرفه فأذله. فذل من جهة هذا، و عز من جهة هذا، في الزمان الواحد. و حكمهما في آن واحد. و القابل لهذين الحكمين واحد العين! فلهذا الذي مهدناه أمر المحرم، إذا جامع أهله، أن يمضى في تمام نسكه إلى أن يفرغ مع فساده، و لا يعتد به، و عليه القضاء من قابل على صورة مخصوصة شرعها له الشارع. لأن صاحب الوقت الذي هو المحرم عليه أفعالا مخصوصة، أوجبتها هذه العبادة التي تلبس بها، هو الحاكم الأكبر. و اتفق أن هذا المحرم التفت، بالاسم"الخاذل"، إلى امرأته فجامعها في حال إحرامه. فلما لم يكن الوقت له شرعا، و كان لغيره، لم يقو قوته! فأفسد منه ما أفسد، و بقي الحكم لصاحب الوقت فامره ان يمضى
في نسكه مع فساده، و عاقبه بتلك الالتفاتة إلى"الخاذل"حيث أعانه عليه بنظره إلى امرأته، و استحسانه لايقاع ما حكم عليه به حاكم الوقت أن يعيد من قابل.
فلو بطل (الشارع) و أزال حكمه عنه في ذلك الوقت، و وقع الجماع بعد الإحرام و قبل الوقوف، رفض ما كان، و استقبل الحج كما هو، و لم يكن عليه إلا دم لا غير لما أبطل. فلما لم يزل حكمه منه بذلك الفعل أمر بإتمام نسكه الذي نواه في عقده. و هو مأجور فيما فعل من تلك العبادة، مأزور فيما أفسد منها في إتيانه ما حرم عليه إتيانه. كما قال تعالى فَلاٰ رَفَثَ -و هو النكاح، - وَ لاٰ فُسُوقَ وَ لاٰ جِدٰالَ فِي اَلْحَجِّ
(ترجمان الحق هو صاحب الزمان و حاكم الوقت)
خرج أبو داود في"المراسل"قال: "حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية- يعنى ابن سلام-، أخبرنى يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم-شك أبو توبة-