"هلا أمسكت لأهلك شيئا من مالك! "و أثنى عليه عمر بذلك بحضرة رسول اللّٰه-ص-و لم ينكره عليه. و قال لكعب بن مالك، في هذا الحديث.
"أمسك بعض مالك. "و كان كعب بن مالك قد انخلع من ماله كله صدقة، لخاطر خطر له. فلم يعامله رسول اللّٰه-ص-بخاطره، و عامله بما يقتضيه حاله فقال: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. "
وصل في فصل ما ينظره العارف في فضل اللّٰه و عدله و مكر اللّٰه تعالى
(العارفون ينظرون أبدا في أحوال نفوسهم)
إن من مكر اللّٰه، و عدله، و فضله: أن يبين للناس ما فيه مصلحتهم! هذا من فضله. و أما عدله و مكره (ف) هو أن يعاملهم بصفاتهم.
فالعارفون، في مثل هذا المقام، ينظرون في أحوال أنفسهم، و فيما يؤتيهم اللّٰه في بواطنهم و ظواهرهم، و يزنون ذلك بالميزان الذي وضعه الرحمن، "ليقيموا الوزن بالقسط و لا يخسروا الميزان". -فان اعتدلت الكفتان، فذلك العلم الصحيح. و إن ترجحت كفة العطاء على كفة الحال، فلينظر (العارف) في الحال: فان كان مما يحمده الشرع، فذلك إما جزاء معجل، و إما زيادة فضل، و إن كان الحال مما يذمه لسان الشرع،
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)