فذلك مكر من اللّٰه، و إن كان الحال مما لا يذم و لا يحمد، فذلك عدل من اللّٰه، يؤول إما إلى فضل إن شكر اللّٰه و عمل بطاعته في المستأنف بتلك الأعطية، أو يؤول إلى مكر خفى إن عمل فيه بمعصية اللّٰه. - فان ألهم (العارف) الاستغفار و التوبة، أو أن ذلك مكر إلهى، -فلا يخلو إما أن يتدارك (العارف) الأمر، أو يبقى على حاله.
فان بقي على حاله، فهو مكر في مكر! و إن تدارك الأمر، فذلك من فضل اللّٰه، و زال عنه حكم المكر في هذه الحال.
("اليد العليا خير من اليد السفلى"من المكر و الفضل!)
فمن مكر اللّٰه و فضله: "اليد العليا خير من اليد السفلى! "- فان"الصدقة تقع بيد الرحمن"-ففيه مكر و فضل! فإنه قد ورد أنها (أي الصدقة) "تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل". -و قد ذكر البخاري عن حكيم بن حزام، فيما نبهنا عليه، أن النبي-ص -قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى. و ابدأ بمن تعول، و خير الصدقة عن ظهر غنى. و من يستعفف يعفه اللّٰه. و من يستغن يغنه اللّٰه". -فهذا الحديث يتضمن تفصيل ما ذكرناه من الأحوال.
(أعلى الغنى الغنى بالله)
و أعلى الغنى الغنى بالله. -و الاستعفاف، هنا، (هو) القناعة
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)