فإذا كوشف (العارف) فيعمل بحسب كشفه. فان الحكم للعلم في ذلك. و إن لم يكاشف، فالأولى به أن يخرج عن ماله كله صدقة لله، و رزقه لا بد أن يأتيه ثقة بما عند اللّٰه، إن كان قد بقي له عند اللّٰه ما يستحقه. و إن لم يبق له عند اللّٰه شيء، فلا ينفعه إمساك ما هو ملك له شرعا، فإنه لا يستحقه كشفا في نفس الأمر، و هو تارك له، و هو غير محمود. -هذه أحوال العارفين.
(خروج المكاشف عن ماله)
و قد يخرج صاحب الكشف عن ماله كله عن كشفه، لأنه يرى عليه اسم الغير، فلا يستحق منه شيئا. فيشبه بالصورة من
خرج عن ماله كله من غير كشف. فان لم تكن عنده ثقة بالله، فيذمه الشرع إن خرج عن كل ماله، ثم بعد ذلك يسأل الناس الصدقة. فمثل هذا لا تقبل صدقته. كما ورد ذلك في حديث النسائي"في الرجل الذي تصدق عليه بثوبين، ثم جاء رجل آخر يطلب أن يتصدق عليه. و ألقى هذا المتصدق عليه الأول أحد ثوبيه صدقة عليه، فانتهره رسول اللّٰه-ص-و قال: "خذ ثوبك! "و لم يقبل صدقته. " فإذا علم (صاحب الكشف) من نفسه أنه لا يسأل و لا يتعرض، فحينئذ له أن يخرج عن ماله كله. و لكن بميزان الأفضلية إن كان عالما، إذا لم يكن له كشف. فان كان صاحب كشف، عمل بحسب كشفه. - و لقد خرج أبو داود ما يناسب ما ذكرناه، من حديث عمر بن الخطاب.
قال: "أمرنا رسول اللّٰه-ص-يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي و قلت: "اليوم أسبق أبا بكر! إن سبقته يوما".
فجئت بنصف مالى، فقال رسول اللّٰه-ص-: "ما أبقيت لأهلك؟ "-