فاجعل بالك لما نبهتك عليه، فإنه من أسرار المعرفة بالله، و بمراتب ما سوى اللّٰه، إن كنت فطنا!
وصل (من اسرار إقامة الصلاة)
(ربط إقامة الصلاة بالزمان و المكان)
اعلم أن اللّٰه قد ربط إقامة الصلاة بازمان: و هي الأوقات المفروض فيها إقامة الصلوات المفروضات. فقال تعالى: فَأَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ إِنَّ اَلصَّلاٰةَ كٰانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً . و ربطها باماكن، و هي المساجد. قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ -أي أمر اللّٰه أن ترفع، حتى تتميز البيوت المنسوبة إلى اللّٰه، من البيوت المنسوبة إلى المخلوقين، - وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ -بالأذان، و الإقامة، و التلاوة، و الذكر، و الموعظة، - يُسَبِّحُ لَهُ -يقول: يصلى له، - فِيهَا -أي من
أجل أن أمرهم اللّٰه بالصلاة فيها، - بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصٰالِ رِجٰالٌ -و لم يذكر النساء لأن الرجل يتضمن المرأة، فان حواء جزء من آدم. فاكتفى بذكر الرجال دون النساء، تشريفا للرجال، و تنبيها على لحوق النساء بالرجال.
فسمى النساء، هنا، رجالا. فان درجة الكمال لم تحجر عليهن، بل يكملن كما يكمل الرجال. -ثبت في الخبر: "كمال مريم و آسية امرأة فرعون". -