(اعتراف النبي بيد الأنصار عليه)
و قد قال النبي-ص! -للأنصار، عند ما ذكر أن اللّٰه قد هداهم به، -قال: "لو شئتم أن تقولوا لقلتم: وجدناك
طريدا فاويناك، و ضعيفا فنصرناك". -الحديث. فذكر ما كان منهم في حقه. و كان اللّٰه قادرا على نصره من غير سبب. و لكن فعل ما تقتضيه الحكمة، لما جبل عليه من خلقه اللّٰه على صورته. فقال لرسوله-ص ! -: وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاٰتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ .
(اللّٰه هو الممتن على عباده بجميع ما هم فيه)
فهذا فخر و يد و منة، يتعرض فيها علة و مرض. لكن عصم اللّٰه نبيه من ذلك. فجعله-سبحانه! -في مقابلة هذه العلة دواءا، كما هي، أيضا، دواء لما هو لها دواء. فقال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ -فان افتخرنا بالصلاة عليه، على طريق المنة، وجدناه قد صلى علينا حين أمر بذلك. و إن تصور في الجواز العقلي أن يمتن (-ص-) بصلاته علينا، منعته من ذلك صلاتنا عليه أن يذكر هذا، مع كونه السيد الأعظم. و لكن، لم يترك له-سبحانه! -المنة على
خلقه، ليكون هو-سبحانه! -المنعم الممتن على عباده بجميع ما هم فيه، و ما يكون منهم في حق اللّٰه من الوفاء بعهوده.