(رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّٰه)
فقال: لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ -أي لا تشغلهم تجارة وَ لاٰ بَيْعٌ -فالتجارة أن يبيع و يشترى معا، و البيع أن يبيع فقط.
فمدحهم بالتجارة، و هو البيع و الشراء في أي شيء كان، مما أمر اللّٰه بالتجارة فيه. قال تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ، وَ تُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ . -
و قال في البيع: إِنَّ اَللّٰهَ اِشْتَرىٰ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ -و هو الثمن. و جعلها (الجنة) الثمن، للحديث الوارد في الخصمين من الظالم و المظلوم، "إذا أصلح اللّٰه بين خلقه يوم القيامة. فامر اللّٰه المظلوم أن يرفع رأسه، فينظر إلى"عليين"، فيرى ما يبهره حسنه! فيقول: يا رب! لأى نبى هذا؟ لأى شهيد هذا؟ فيقول اللّٰه تعالى: لمن أعطانى الثمن. قال: و من يملك هذا؟ قال:
أنت! بعفوك عن أخيك هذا. فيقول: يا رب! قد عفوت عنه! فيقول:
خذ بيد أخيك، فادخل الجنة! ". -و لما أورد رسول اللّٰه-ص ! -هذا الحديث، تلا فَاتَّقُوا اَللّٰهَ وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ - فان اللّٰه يصلح بين عباده يوم القيامة.