قال اللّٰه تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللّٰهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلطَّيْرُ صَافّٰاتٍ كُلٌّ -أي كل هؤلاء، - قَدْ عَلِمَ صَلاٰتَهُ - الضمير يعود على"اللّٰه"من قوله: "صلاته"-أي صلاة اللّٰه عليه، بنفس وجوده و رحمته به في ذلك. - و قوله: وَ تَسْبِيحَهُ -الضمير يعود في"تسبيحه"على "كل"-أي ما يسبح ربه به، و هو"صلاته"له. -فوصف الحق نفسه بالصلاة، و ما وصف نفسه بالتسبيح. فعم، بهذه الآية، العالم الأعلى و الأسفل و ما بينهما.
وصل (من أسرار المعرفة بالله و بمراتب ما سواه)
(نصب الأسباب و توقف بعضها على بعض)
من غيرة اللّٰه أن تكون لمخلوق على مخلوق منة، لتكون المنة لله. ما خلق (اللّٰه) مخلوقا إلا و جعل لمخلوق عليه يدا بوجه ما. فان أراد الفخر مخلوق على مخلوق، بما كان منه إليه، نكس رأسه ما كان مخلوق آخر إليه. فالعارفون، مثل الأنبياء و الرسل و الكمل من العلماء بالله، لا يخطر لهم ذلك، لمعرفتهم بحقائق الأمور، و ما ربط اللّٰه به العالم، و ما يستحقه جلاله مما ينبغي أن يفرد به، و لا يشارك فيه.
فنصب (الحق) الأسباب، و أوقف الأمور بعضها على بعض.
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)