المعلوم، المخاطب به اليقظان، الذي يعصى العامد لتركها فيه، و بين أدائها في وقت تذكر الناسي و يقظة النائم بالقضاء، -فلا بأس.
و (أما) إن أرادوا (أعنى الفقهاء) ب"القضاء"خلاف ما ذكرناه، و أنه غير مؤد للصلاة، و أنه صلاها في غير وقتها على خلاف صورة ما ذكرناه، -فلا أقول به. فان الناسي و النائم غير مخاطب بتلك الصلاة، في حال نسيانه و نومه، و ما ذلك وقتهما في حقهما. فان"اللّٰه لا يكلف نفسا إلا وسعها". و لو لا أن الشارع جعل للناسي و للنائم وقتا عند الذكرى و اليقظة، لسقطت تلك الصلاة عنهما، مع خروج الوقت المعلوم لها، عند المتيقظين الذاكرين، كما تسقط عن المغمى عليه.
(نسيان العارفين)
وصل: الاعتبار في ذلك. -الناسي هو العارف بانه ما في الوجود إلا اللّٰه و صفاته و أفعاله، و أنه عين الوجود. فيلزم صاحب هذا المقام، من المعرفة بالله، من الأدب مع اللّٰه، ما تقتضيه هذه
المعرفة. و هو معلوم مذكور في هذا الكتاب. و في علم طريق اللّٰه.
فإذا نسى هذا العارف هذه المعرفة، و أساء الأدب مع اللّٰه، الذي تعطيه هذه المعرفة، لم يؤاخذ به. بل إن كان له ذكر مقرر في حق من ليست له هذه المعرفة، فهو عند اللّٰه بحسب ما ذكره و قرره في حق ذلك: