انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

مختارات نصية

تجدد الخلق مع الأنفاس

يربط ابن العربي عدم ثبات العالم على حال واحدة بافتقاره الدائم إلى الخلق والإمداد.

مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.

النص المختار

فلما كان الله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القالب من حال إلى حال مع الأنفاس فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا لأن الله خلاق على الدوام ولو بقي العالم على حالة واحدة زمانين لا تصف بالغنى عن الله ولكن الناس في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ فسبحان من أعطى أهل الكشف والوجود التنزه في تقليب الأحوال

الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 3، الصفحة 199. [1]

دوام الافتقار لا بداية الوجود فقط

يبحث هذا المقتطف تغير العالم من حال إلى حال، ويصل هذا التغير بدوام الخلق. فحاجة العالم إلى الحق لا تنحصر في بداية ماضية أعقبها استقلال الموجودات بأنفسها. ويصرح المؤلف بسبب هذا الربط حين يجعل بقاء العالم على حالة واحدة زمانين موجباً لاتصافه بالغنى. كلمة الغنى هنا تحدد المستوى الذي تعمل فيه الحجة: مستوى الاعتماد الوجودي، لا مجرد وصف حركة الأجسام.

النفس والحال والخلق الجديد

يستعمل النص الأنفاس لبيان التجدد، ويربطها بانتقال الأحوال. وينبغي ألا نستعجل مساواة النفس بوحدة زمنية عددية محددة، إذ لا يعطي المقتطف مقداراً للقياس ولا جهازاً لتعريفه. ما يثبته في سياقه أن الاستمرار الذي نشهده لا يغني الموجود عن الإمداد، وأن تعاقب الأحوال يكشف وجهاً من هذه التبعية التي قد يغفل الناس عنها.

وتتصل الآية التي يوردها عن اللبس من خلق جديد بمشكلة الإدراك أيضاً: قد نرى تشابه الصورة فنظن أن الأمر باق بذاته على الصورة نفسها، بينما يوجه المؤلف النظر إلى التجدد الكامن في دوام الظهور. لا تلغي هذه القراءة انتظام الخبرة أو إمكان تعرف الأشياء، لكنها تسأل عن الأساس الذي يقوم عليه ذلك الانتظام وعن معنى نسبة البقاء إلى الموجود.

مجال المقارنة الفلسفية

يمكن مقارنة هذا التصور بفلسفات الصيرورة أو بنماذج تعيد بناء الاستمرار من تغيرات متعاقبة، بشرط حفظ الفرق بين مستويات التفسير. فالنص لا يقدم وحده بنية رياضية للزمكان أو قانوناً تجريبياً لحركة المادة. من يقترح بناءً حديثاً مستلهماً منه يحتاج إلى تعريف مستقل للزمن والحالة وقانون التغير، ثم إلى برهان على ما يدعيه لهذا البناء.

للقراءة الدقيقة، ضع تحت كل واحدة من الكلمات «حال»، و«زمانين»، و«الغنى» سؤالاً خاصاً. ما المقصود بثبات الحال؟ ولماذا جعله المؤلف منافياً للافتقار؟ وأي معنى للاستمرار يبقى بعد ذلك؟ تساعد هذه الأسئلة على فهم القول بتجدد الخلق من داخله، وتمنع اختزاله إلى إنكار العالم أو إلى مطابقة سريعة مع نظرية حديثة لم يذكرها النص.

المقطع في شبكة المفاهيم

يصرح عنوان الباب الثامن والتسعين ومائة بالنفس بفتح الفاء. وهذه ليست مسألة شكلية: النَّفَس غير النَّفْس، ويقوم المثال اللغوي على ظهور الحروف في النَّفَس الإنساني. فإذا سويت الكلمتان ضاع ما يصل الكلام بالتفصيل والتعيين. ويجب أيضا تمييز هذا الموضع من استعمال نفس الرحمن في سياق التنفيس والرحمة بالباب التاسع والأربعين.

للمقارنة بين الشواهد وحدود الاستنتاج، اقرأ النَّفَس وتجدد الخلق: الكلام والتكوين ودوام الافتقار؛ تجمع المقالة مواضع الأصل وإحالاتها.

سؤال للمقارنة

ما المقدمة التي يضيفها باب 348 إلى مجرد القول بأن العالم يتغير؟

نصوص متصلة بهذا المدخل

fm-p0016 · الباب 348

تجدد الخلق مع الأنفاس

فلما كان الله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القالب من حال إلى حال مع الأنفاس فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا لأن الله خلاق على الدوام ولو بقي العا…

صورة الصفحة

fm-p0024 · الباب 59

اليوم الأصغر وتفاوت مقادير الأيام

فقد أعلمتك ما هو الزمان وما معنى نسبة الوجود إليه ونسبة التقدير فالأيام كثيرة ومنها كبير وصغير فأصغرها الزمن الفرد وعليه يخرج كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فسمى الزمن الفرد يوما لأن الشأن يحدث…

صورة الصفحة

المصادر والإحالات

  1. الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 3، ص 199محيي الدين ابن العربي · العربية

توثيق هذه المادة

موقع الفتوحات المكية، «تجدد الخلق مع الأنفاس»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/extracts/?id=renewal-of-creation

قراءات مرتبطة