انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 68 - من السفر 14 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 392 - من السفر 14 من مخطوطة قونية

الصفحة 68 - من السفر 14
(وفق مخطوطة قونية)

و اللّٰه قد جعل الشكر عبادة، و العبادات لا تترك، و جعل الصدق

  عبادة، و ما أطلق عليه الحمد في كل موطن. فان الغيبة صدق، و هو صدق مذموم، و النميمة بالسوء صدق و هو مذموم. و مواطن كثيرة للصدق يكون الصدق مذموما فيها مع الإطلاق. إن الصدق صفة محمودة، فإذا أخذه التفصيل ميزته المواطن عرفا و شرعا. كما أن الكذب، بمطلقه، صفة مذمومة، فإذا أخذه التقييد و التفصيل ميزته المواطن عرفا و شرعا.

(حق شكر اللّٰه منا: الزيادة منا، فيما شكر اللّٰه منا)

فإذا شكر الإنسان ربه، و رأى الشكر و النعمة منه، فقد أتى صفة

  محمودة، و هو عبادة. فمن أداها من حيث ما هي عبادة خاصة، و لم يخطر له الشكر من أجل المزيد من جهة هذه العبادة، كما أنه أيضا طلب المزيد من العلم عبادة مامور بها، -فهنالك يكون طلب الزيادة عبادة. و أما في غير ذلك الموطن فما هو عبادة مشروعة. فإذا أدى الإنسان شكر رب النعمة بفصولها من غير طلب الزيادة، فكأنه ترك ما يعطيه الشكر و ما يقتضيه طبع النفوس بذاتها، من طلب زيادات النعم. و لا يمنع هنا"كون الحق سمعه و بصره"أن يكون تاركا لطلب الزيادة، إذ كان الحق لا ينقصه شيء، فان اللّٰه قد اتصف بكونه شاكرا و شكورا، و طلب الزيادة من أعمالنا من كونه شكورا.

  فتعين علينا، بل وجب أن نعطى الشكر الإلهي حقه: و هو الزيادة منا فيما شكر منا. و الزيادات عبادات، سواء كان ذلك تركا أو عملا.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)