و أما (سؤال السائل الذي هو) منه و به، فان (ذلك) سؤال السائل بما هو عارض له، أي عرض له ذلك بعد تكوينه. و ذلك أنه لما كان مظهرا للحق و كان الحق منه هو الظاهر، فسال من جعل مظهرا بلسان الظاهر فيه. فهذا سؤال عارض عرض له بعد أن لم يكن فعبر عن مثل هذا السؤال ب"مفتاح الكرم"- أي من كرم اللّٰه تعالى أن سال نفسه بنفسه و أضاف ذلك إلى عبده. فهو بمنزلة
ما هو الأمر عليه: بانه يخلق في عباده طاعته و يثنى عليهم بانهم أطاعوا اللّٰه و رسوله، و ما بأيديهم من الطاعة شيء غير أنهم محل لها.
(اجتماع إبليس بمحمد-ص-)
سال إبليس الاجتماع بمحمد-ص-. فلما أذن له قيل له: "اصدقه! "و حفت به الملائكة، و هو في مقام الصغار و الذلة بين يدي محمد-ص-. فقال له: "يا محمد! إن اللّٰه خلقك للهداية و ما بيدك من الهداية شيء، و خلقني للغواية و ما بيدي من الغواية شيء".
فصدقه (أي إبليس رسول اللّٰه) ، فصدقه (أي رسول اللّٰه إبليس) .
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)