العدل هو الحق المخلوق به السماوات و الأرض. فسهل بن عبد اللّٰه (التستري) و غيره يسميه: "العدل"و أبو الحكم، عبد السلام بن
برجان، يسميه"الحق المخلوق به"لأنه سمع اللّٰه يقول: مٰا خَلَقْنٰاهُمٰا إِلاّٰ بِالْحَقِّ و مٰا خَلَقْنَا اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا إِلاّٰ بِالْحَقِّ .
وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنٰاهُ -أي بما يجب لذلك المخلوق مما تقتضيه حاله خاصة بقوله-تعالى-: "ثم هدى"-أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه، أي ما خلقه إلا بالحق: و هو ما يجب له.
(نسبة الممكنات فيما يجب لها من الوجود ليست واحدة)
فالعالم على الحقيقة هو اللّٰه الذي علم ما تستحقه الأعيان في حال عدمها، و ميز بعضها عن بعض بهذه النسبة الاحاطية. و لو لا ذلك لكانت نسبة الممكنات في قضية العقل، فيما يجب لها من الوجود، نسبة واحدة: و ليس الأمر كذلك، و لا وقع كذلك. بل علم-سبحانه-
(أن) ما يتقيد من الممكنات في وجوده بأمس لا يمكن عنده أن يوجده اليوم و لا في غد: فإنه من تمام خلقه تعيين زمانه. و هو "القدر". و هي"الأقدار"-أي مواقيت الإيجاد. فهو-سبحانه! - يخلق من غير حكم قدر عليه في خلقه، و المخلوقات تطلب الأقدار بذاتها: