و من رأى أنه يجوز له ذلك، كان مشهده أنه ما ثم خلق إلا و قد اتصف به اللّٰه تعالى من أوصاف العباد: من الفرح، و الضحك، و التعجب، و غير ذلك بالصريح كما بيناه، و بغير الصريح مثل قوله: وَ أَقْرَضُوا اَللّٰهَ و مثل قوله: اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و قوله: وَ مَكَرَ اَللّٰهُ و أمثال هذا. -فمن كان هذا مشهده، قال: لا يخلو الإنسان العبد عن نعت إلهى يكون عليه.
فأجاز له ذلك. و إنما لم يحدث تطيبا في زمان بقاء الإحرام إلى أن
يريد التحليل، فإنه في زمان بقاء الإحرام تحت قهر اسم العبودة. فليس له أن يحدث ثناء إليها فيزيل عنه حكم ما يعطيه الاسم الحاكم لتلك العبادة، فإنها لا تتصور عبادة إلا بحكم هذا الاسم، فإذا زال لم يكن ثم من يقيمها إلا النائب، الذي هو الفدية لا غير.
(الأول من كل شيء قوى لا يغلب و صادق لا يكذب)
و أما حكم الطيب للإحرام و الإحلال، فهو لسلطان الاسم"الأول" فان الأول من كل شيء قوى لا يغلب، و صادق لا يكذب. فلم يكن لغيره من الأسماء هذه القوة، فلم يقاومه منازع. فحقيقته الأولية، فلا يكون وسطا. فحكم في أولية الإحرام و في آخرية الإحرام. و هو الذي فهمته عائشة من ذلك، فقالت: "طيبت رسول اللّٰه-ص-لحله و لحرمه"-قبل وجود الإحرام منه و التحليل. و لم تقل: طيبته لآخر إحرامه
الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن
العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة. (المقابل في الطبعة الميمنية)