وصل في فصل: اختلافهم في جواز الطيب للمحرم عند الإحرام
﴿و قبل أن يحرم لما يبقى عليه من اثره بعد الإحرام﴾ فكرهه قوم، و أجازه قوم، و بإجازته أقول. بل هي السنة عندي بلا شك. أما قبل الإحرام فجائز. و أما إذا أحرم هل يغسل ذلك الطيب، من أجل بقاء الرائحة أم لا؟ هذا هو محل الخلاف الصحيح بين العلماء.
(الطيب هو الثناء على العبد بالنعوت الإلهية)
رائحة الطيب يلتذ بها صاحب الطبع السليم، و لا تستخبثها نفسه. و هو (اى الطيب) الثناء على العبد بالنعوت الإلهية، التي هي التخلق بالأسماء الحسنى، لا بمطلق الأسماء. و هو، في هذه العبادة، الأغلب عليه مقام العبودية، لما فيها من التحجير و من الأفعال التي يجهل حكمته
النظر العقلي. فكأنها مجرد عبادة. فلا يقوم (صاحب هذه العبادة) إلا باوصاف العبودة. -فمن رأى هذا منع من التخلف بالأسماء في هذه الحالة، و في ابتداء الدخول فيها، لأنه لا يدخل فيها باسم إلهى. فلا يتطيب عند الإحرام، خوفا من الرائحة الباقية مع الإحرام. و هو بمنزلة حكم الخلق الإلهي في المتخلق. إذا تخلق به
(ما ثم خلق إلا و قد اتصف اللّٰه به من أوصاف العباد)