(صاحب الحال الذي أفناه الجلال أو هيمه الجمال)
و أما اعتبار المغمى عليه، فهو صاحب الحال الذي أفناه الجلال، أو هيمه الجمال: فلا يعقل. فيكون الحق متوليه في تلك الغيبة في حسه، بما شاء أن يجريه عليه. -و قد أقمت، أنا، في هذه الحالة مدة، و لم أخل بشيء من حركات الصلاة الظاهرة بالجماعة، على أتم ما يمكن إماما. و لا علم لي بشيء من هذا كله. فلما أفقت و رددت إلى حسى، في عالم الشهادة، أعلمنى الحاضرون أنه ما فاتنى شيء مما توجه على من التكليف، كما يتوجه على العاقل الذاكر. -و من أهل طريقنا من لا تكون له هذه الحالة. و هي حالة شريفة، حيث لم يجر عليه لسان ذنب.
و حكى عن الشبلي أنه كان يأخذه الوله، و يرد في أوقات الصلوات، فإذا فرغ من الصلاة أخذه الوله. فقال الجنيد، حين قيل له عنه: "الحمد لله الذي لم يجر عليه لسان ذنب". -فقد يمكن أن يكون الشبلي، في ذلك الوقت، يصلى به و هو غير عالم بذلك، و حكم الناس الحاضرون عليه بانه مردود، لما رأوه من أدائه الصلاة. -مثل ما اتفق لنا. -فقالوا بصورة الظاهر منه. و هو، في نفس الأمر، لا علم له. -و منهم من يرد. و ليس كلامنا إلا فيمن
أخذ عن نفسه، في وقت أداء فرض عليه، في الظاهر. و أما غير ذلك الوقت فما هي مسألتنا.
(اعتبار اشتراط الخمس في المغمى عليه)
و أما الذين اشترطوا الخمس فما دونها، لأن كل صلاة من الخمس أصل مغايرة للأخرى في الوقت و بعض الصفات. فإذا انقضت الخمس، كان ما بعد الخمس بصفة كل واحدة منهن. فاعتبرهن لكونهن أصولا. و ما قصر هذا الفقيه في مثل هذا، فإنها حكمة بالغة لمن عرف الحقائق من هذا الطريق، و من عرف أن الحقيقة تقتضي أن لا تكرار، لم يقل بذلك.