و اللّٰه يقول: وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ -أي حكم. و من أجله عبدت الآلهة. فلم يكن المقصود بعبادة كل عابد إلا اللّٰه. فما عبد شيء لعينه إلا اللّٰه! و إنما أخطا المشرك حيث نصب لنفسه عبادة بطريق خاص، لم يشرع له من جانب الحق. فشقي لذلك. فإنهم قالوا في الشركاء مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اَللّٰهِ -فاعترفوا به (-سبحانه! -) .
و ما يتصور في العالم، من أدنى من له مسكة من عقل، التعطيل على الإطلاق. و إنما معتقد التعطيل (-المعطل) ، إنما هو تعطيل صفة ما اعتقدها المثبت.
فمن استقبل عين البيت، إن كان يبصره، أو الجهة، إن غاب عنه بوجهه، -استقبل ربه في قبلته، كما شرع له في قلبه و حسه، في خياله، إن ضعف عن تعليق العلم به من حيث ما يقتضيه جلاله. فان المصلى و إن"واجه الحق في قبلته"كما ورد في النص، فإنه (أي الحق) كما قال:
مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ -فهو"السابق"و"الهادي".
فهو-سبحانه! -الذي نواصى الكل بيده: "الهادي إلى صراط مستقيم"، و الذي"يسوق المجرمين إلى جهنم وردا"، و"إليه يرجع الأمر كله.
فاعبده و توكل عليه. و ما ربك بغافل عما يعملون".