و ما ذكر-سبحانه! -من الملهم لها (أي للنفس) بالفجور و التقوى؟ فأضمر الفاعل. فالظاهر أن الضمير المضمر يعود على المضمر في"سواها"و هو اللّٰه تعالى. و من نظر في قول رسول اللّٰه-ص -: "إن للملك في الإنسان لمة، و للشيطان لمة"-يعنى
بالطاعة-و هي التقوى-و المعصية، و هي الفجور: فيكون الضمير في "ألهمها"للملك في التقوى، و للشيطان في الفجور. و لم يجمعهما في ضمير واحد، لبعد المناسبة بينهما. و كل، بقضاء اللّٰه و قدره.
و لا يصح أن يقال، في هذا الموضع: "إن اللّٰه هو الملهم بالتقوى، و إن الشيطان هو الملهم بالفجور": لما في هذا من الجهل و سوء الأدب، لما في ذلك من غلبة أحد الخاطرين: و الفجور أغلب من التقوى.
و أيضا، لقوله-تعالى-: مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللّٰهِ، وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ . فإنه، في تلك الآية، ظاهر الاسم، و"السيئة" فيها ما هي شرعا-فتكون فجورا-و إنما هي مما يسوءه، و لا يوافق غرضه.
و هو في الظاهر، قولهم. فإنهم كانوا يتطيرون به-ص- أعنى الكافرين. فامره-سبحانه! -أن يقول: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ فَمٰا لِهٰؤُلاٰءِ اَلْقَوْمِ لاٰ يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً -أي ما يحدث فيهم من الكوائن،
يقول اللّٰه عنهم: إنهم يقولون: "إن تصبهم حسنة يقولوا: هذا من عند اللّٰه، و إن تصبهم سيئة-أي ما يسوءهم-فمن عندك. قل: كل من عند اللّٰه".