و لم ينسب-سبحانه! -إلى نفسه خاطر المباح"و لا إلهامه فيها به.
و سبب ذلك أن"المباح"ذاتى لها. فبنفس ما خلق عينها، ظهر عين"المباح":
فهو من صفاتها النفسية التي لا تعقل النفس إلا به. فهو على الحقيقة -أعنى خاطر المباح-نعت خاص، كالضحك للإنسان. و إن لم يكن
من الفصول المقومة، فهو حد لازم رسمى. فإنه من خاصة النفس دفع المضار و استجلاب المنافع. و هذا لا يوجد في أقسام أحكام الشرع، إلا في قسم المباح خاصة، فإنه الذي يستوي فعله و تركه، فلا أجر فيه، و لا وزر، شرعا.
و هو قوله (-تعالى! -) : "و ما سواها"-من التسوية، و هو الاعتدال في الشيء، -"فسويٰك فعدلك"-يمتن بذلك على الإنسان. و ما في أقسام أحكام الشريعة، قسم يقتضي العدل و يعطى الاعتدال، إلا قسم المباح. فهي (أي النفس) تطلبه بذاتها و خاصيتها. فلذلك لم يصفها بأنها ملهمة فيه.
(من هو ملهم النفس فجورها و تقواها؟)