و هو قوله: "طائركم عند اللّٰه".
فالفاعل في"ألهمها"مضمر. فان كان اللّٰه، هنا، في الضمير، هو الملهم بالتقوى، و الشيطان هو الملهم بالفجور، فقد جمع اللّٰه و الشيطان ضمير واحد: و هذا غاية في سوء الأدب مع اللّٰه. و ما أحسن ما جاء بالواو العاطفة في قوله: "و تقواها". -فتعالى اللّٰه الملك القدوس أن يجتمع مع المطرود من رحمة اللّٰه في ضمير، مع احتمال الأمر في ذلك! و قد قال رسول اللّٰه-ص -: "بئس الخطيب أنت! "لما سمعه قد جمع بين اللّٰه تعالى و رسوله-ص-في ضمير واحد، فقال: "و من بعصمها"". و ما قال ذلك رسول اللّٰه-ص! -إذ جمع
بين اللّٰه و بين نبيه في ضمير واحد، إلا بوحي من اللّٰه. و هو قوله: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ . و قال: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ .
و نحن يلزمنا ملازمة الأدب فيما لم نؤمر به و لا نهينا عنه، كما فعل رسول اللّٰه-ص-في قوله: "بئس الخطيب أنت! " و كذلك لا يترجح أن تنسب الإلهام بالفجور إلى اللّٰه-فلم يبق بعد هذا الاستقصاء، أن يكون الضمير في"ألهمها بالفجور"إلا الشيطان، و بالواو في "بالتقوى"، إلا الملك. فمقابلة مخلوق بمخلوق، أولى من مقابلة مخلوق بخالق. و في قول رسول اللّٰه-ص-: "بئس الخطيب"! كفاية لمن أنار اللّٰه بصيرته.
(النفس ليست بامارة بالسوء من حيث ذاتها و لكن من حيث قابليتها)
فقد أعلمك برتبة نفسك، و أنها ليست بامارة بالسوء من حيث ذاتها، و إنما ينسب إليها ذلك من حيث إنها قابلة لالهام الشيطان بالفجور، و لجهلها بالحكم المشروع في ذلك. كنفس أمرت صاحبها بارتكاب أمر لم تعلم