مختارات نصية
القلب والتقلب: سعة التلقي وحدود التقييد
مقطع يشرح علاقة القلب بتنوع التجليات، ويضع العقل ضمن شبكة قوى المعرفة.
مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.
النص المختار
فإن القلب معلوم بالتقليب في الأحوال دائما فهو لا يبقى على حالة واحدة فكذلك التجليات الإلهية فمن لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها فإن العقل يقيد وغيره من القوي إلا القلب فإنه لا يتقيد وهو سريع التقلب في كل حال ولذا قال الشارع إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء فهو يتقلب بتقلب التجليات والعقل ليس كذلك
الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، الصفحة 289، الباب 58. [1]
لماذا يربط القلب بالتقلب؟
يستثمر ابن العربي العلاقة اللغوية بين القلب والتقليب لتحديد وظيفة معرفية. فالقلب في هذا الموضع ليس اسماً للعاطفة وحدها، ولا يراد به العضو الجسدي من حيث عمله الحيوي. إنه قابل لتنوع الأحوال، ويُقرأ هذا التنوع في مقابل تعدد وجوه التجلي. ما يهم المؤلف هو استعداد التلقي الذي لا يقصر كل ما يرد عليه على صورة سابقة ثبتت لديه.
العقل في سياق الصفحة
تبدأ الصفحة بمناقشة اعتماد العقل على الحس والخيال والحفظ والتذكر والتفكير. لا يصح فصل العبارة عن هذه الشبكة ثم جعلها إعلاناً لإبطال العقل. النقد متوجه إلى الاكتفاء بمصدر واحد وإلى تحويل ما حصله الفكر إلى حد نهائي لكل معرفة. وفي تتمة المقطع يذكر المؤلف أن العقل يقبل من القلب كما يقبل من الفكر، فيبقى له عمل داخل البناء الذي يرسمه.
أما عدم تقيد القلب فلا ينبغي تفسيره إباحةً لاعتقاد أي شيء أو تسويةً بين الآراء جميعاً. السياق يتحدث عن معرفة الحق من جهة التجلي، وعن قابلية مخصوصة لا يدعي النص أنها حاصلة لكل إنسان بالمقدار نفسه. وتظل الألفاظ الدينية التي يستند إليها المؤلف، وما يذكره من أدب ومجاهدة، جزءاً من شروط هذه القابلية في تصوره.
ثمرة القراءة
يمنحنا المقتطف سؤالاً نقدياً نافعاً: هل أرفض المعنى لأن النص ينفيه، أم لأن صورتي المسبقة لا تستوعبه؟ الفرق بين السؤالين يساعد على إنصاف النص من غير تعليق الحكم النقدي. والانفتاح هنا قابل للتدريب بالقراءة المتأنية: نؤخر الخلاصة، ونتتبع الضمير، ونجمع المواضع المختلفة، ونسمح للمصطلح بأن يتحدد من استعمال المؤلف نفسه.
اقرأ في الصفحة عبارة قبول العقل عن القلب، ثم قارنها بعبارة تقييد العقل في المقتطف. كيف يتعايش القبول والتقييد؟ اكتب خلاصة لا تستعمل ثنائية «العقل أو القلب»، بل تبين علاقة كل قوة بمصدر معرفتها. بهذه الطريقة يتحول النص من شعار شائع عن فضل القلب إلى بحث أدق في مراتب التلقي وحدود الأحكام.
المقطع في شبكة المفاهيم
يتناول الباب الثامن والخمسون قوى متعددة، ويضع القلب داخل هذه الخريطة. لذلك لا تكفي ترجمة القلب بالعاطفة والعقل بالحساب لفهم حجته. يسأل النص عن تلقي المعرفة وحفظها والتفكير فيها وقبولها، وعن حدود كل طريق. وقد يصف العقل بأنه يقيد من جهة، ثم يثبت له القبول من جهة أخرى؛ والجمع بين الوظيفتين جزء من الفهم، لا تناقض نرفعه بحذف إحداهما.
للمقارنة بين الشواهد وحدود الاستنتاج، اقرأ القلب والعقل والكشف: خريطة لجهات المعرفة؛ تجمع المقالة مواضع الأصل وإحالاتها.
سؤال للمقارنة
استخرج من شاهد واحد ما ينسب إلى العقل من جهة الفكر وما ينسب إليه من جهة القبول.
نصوص متصلة بهذا المدخل
fm-p0004 · الباب 58
القلب والتقلب: سعة التلقي وحدود التقييد
فإن القلب معلوم بالتقليب في الأحوال دائما فهو لا يبقى على حالة واحدة فكذلك التجليات الإلهية فمن لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها فإن العقل يقيد وغيره من القوي إلا القلب فإنه لا يتقيد وهو سريع ا…
fm-p0026 · الباب 63
قبول العقل لمعطى التجلي
فيقبل العقل ما يعطيه التجلي ويعلم أن ذلك خارج عن قوة نفسه من حيث فكره وأن فكره لا يعطيه ذلك أبدا فيشكر الله تعالى الذي أنشأه نشأة يقبل بها مثل هذا وهي نشأة الرسل والأنبياء وأهل العناية من ال…
المصادر والإحالات
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 289، الباب 58محيي الدين ابن العربي · العربية
توثيق هذه المادة
موقع الفتوحات المكية، «القلب والتقلب: سعة التلقي وحدود التقييد»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/extracts/?id=heart-transformation