يقول كعادتك فمن كانت عادته في خلق الله ما عودهم الله من لطائف مننه وأسبغ عليهم من جزيل نعمه وأعطف بعضهم على بعض فلم يظهر في العالم غضب لا تشوبه رحمة ولا عداوة لا تتخللها مودة فذلك يستحق اسم الخلة لقيامه بحقها واستيفائه شروطها لو لم يكن من عظيم الرجاء في شمول الرحمة إلا قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فإذا استقرت الرحمة في العرش الحاوي على جميع أجسام العالم فكل ما يناقضها أو يريد رفعها من الأسماء والصفات فعوارض لا أصل لها في البقاء لأن الحكم للمستولي وهو الرحمن ف إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فابحث على صفات إبراهيم عليه السلام وقم بها عسى الله أن يرزقك بركته فإنه بالخلة قام بها ما هي أوجبت له الخلة فلهذا دللناك على التخلق بأخلاق الله وقد قال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق